وجّه رئيس الحكومة عزيز أخنوش رسائل سياسية غير مباشرة إلى حليفه داخل الأغلبية الحكومية، حزب الاستقلال، مستثمراً أشغال المنتدى الوطني للاستثمار الجمعة الماضي بطنجة، لإعادة تسليط الضوء على ملف مغاربة العالم، وذلك بعد أسابيع من الجدل الذي أثارته تصريحات وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بشأن الجالية المغربية بالخارج.
وفي وقت لم يهدأ فيه بعد الجدل المرتبط بتصريحات مزور وما أعقبها من اعتذارات وتوضيحات، حرص أخنوش خلال كلمته على التأكيد على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لمغاربة العالم، مبرزاً أن تحويلاتهم المالية تجاوزت 122 مليار درهم، ومشدداً على أن الجالية المغربية تمثل شريكاً أساسياً في التنمية الوطنية.
كما أكد رئيس الحكومة أن الاهتمام بمغاربة العالم لا يرتبط بسياقات ظرفية أو مناسباتية، في إشارة قرأتها مصادر نيشان، باعتبارها محاولة لإعادة ضبط الخطاب الرسمي للأغلبية الحكومية تجاه هذه الفئة، خاصة بعد الانتقادات التي طالت تصريحات وزير الصناعة والتجارة، والتي خلفت تفاعلاً واسعاً داخل أوساط الجالية المغربية بالخارج.
واعتمد أخنوش في مداخلته على استحضار التوجيهات الملكية المرتبطة بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب الإشارة إلى استفادة أفراد الجالية من برامج الدعم الاجتماعي والسكن، في خطوة اعتبرتها المصادر محاولة لتقديم حزب التجمع الوطني للأحرار باعتباره الطرف الأكثر انسجاماً مع توجهات الدولة في هذا الملف.
وبحسب معطيات متقاطعة استقتها جريدة “نيشان“، فإن تداعيات الجدل الذي رافق تصريحات مزور بدأت تلقي بظلالها على توازنات الأغلبية الحكومية، في ظل سعي مكونات التحالف إلى تعزيز مواقعها الانتخابية قبيل استحقاقات شتنبر المقبلة، خاصة في ما يتعلق باستمالة أصوات مغاربة العالم وعائلاتهم.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن التنافس غير المعلن بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال بات أكثر وضوحا في عدد من الملفات ذات الحمولة الاجتماعية والاقتصادية، وسط حرص كل طرف على توظيفها سياسياً لتعزيز حضوره الانتخابي خلال المرحلة المقبلة.







