عبّرت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمدينة العيون عن استنكارها الشديد، بعد انقطاع المياه الصالحة للشرب عن عدد من أحياء المدينة لأكثر من خمسة أيام متواصلة، رغم تعهد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء، في بلاغ صادر بتاريخ 27 ماي 2025، بإعادة الوضع إلى طبيعته قبل الساعة الرابعة من زوال يوم 28 ماي الجاري.
وفي بلاغ شديد اللهجة اطلع عليه نيشان، حمّلت الجمعية المكتب الوطني المسؤولية الكاملة عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالساكنة، مطالبةً بتعويض المتضررين، خاصة في الأحياء التي تأثرت بشكل كبير بهذا الانقطاع، الذي تزامن مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة واستعدادات السكان لموسم الصيف.
وأكدت الجمعية أن سكان العيون اضطروا، في غياب حلول مؤسساتية، إلى الاعتماد على وسائل بدائية لتأمين حاجياتهم اليومية من الماء، بما في ذلك اللجوء إلى صهاريج المياه المتنقلة، واستعمال المضخات، وتخزين المياه في براميل فوق الأسطح، بل حتى حفر آبار تقليدية داخل المنازل تُعرف محلياً بـ”النطفية”، في حين استمرت فواتير الماء في الوصول إلى المواطنين بأسعار مرتفعة، دون أن يقابلها أي تحسين في الخدمة.
واعتبرت الجمعية أن استمرار هذه الأزمة، رغم كل الإجراءات المؤقتة التي يلجأ إليها السكان، يكشف غياب استراتيجية واضحة لضمان تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب. وانتقدت ما وصفته بـ”فشل المكتب في معالجة المشكل جذرياً”، رغم تفاقمه منذ سنوات، مشيرة إلى أن الحلول المعلنة لم تُحدث أي فرق حقيقي على الأرض.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية الشركة الجهوية للتوزيع، التي ستخلف المكتب الوطني قريباً، وكذا السلطات المختصة، بوضع خطة استعجالية وشاملة تشمل تحديث البنية التحتية، وتعزيز قدرات محطة تحلية مياه البحر، وضمان توزيع عادل للماء، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني في تتبع تنفيذ هذه الخطة وتقييم نجاعتها.
وأشارت الجمعية، انطلاقاً من مسؤوليتها القانونية المنصوص عليها في القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، إلى أنها ستتابع هذا الملف عن كثب، وستسلك كل السبل القانونية والميدانية الممكنة لضمان ما سمّته بـ”العدالة المائية”، معتبرةً الحق في الماء أحد الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون والمواثيق الدولية، خصوصاً في ظل التحديات المناخية والخصاص المتزايد في الموارد المائية.







