عادت أجواء الاحتقان لتخيم على المكتب الوطني للمطارات الذي يقوده عادل الفقير، في ظل تصاعد حالة الغليان في صفوف عدد من فئات العاملين بالمطارات المغربية، وعلى رأسهم الإطفائيون، والتقنيون، والأطر والمستخدمون، احتجاجًا على ما يعتبرونه استمرارًا لسياسة الإقصاء والتهميش وتجاهل مطالبهم الاجتماعية والمهنية.
الشرارة الجديدة لهذا التوتر اندلعت عقب جمع عام استثنائي انعقد يوم السبت 31 ماي 2025، بالمقر المركزي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء، وشهد حضورًا وُصف بالكثيف من مختلف مطارات المملكة. هذا اللقاء، الذي جرى تحت شعار “جميعا من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للأجراء وحماية مكتسباتهم”، شكل مناسبة لتشخيص ما وصفته التنسيقيات الوطنية الثلاث بالأزمة المتفاقمة داخل المؤسسة، والتي تطبعها الضبابية، وتعثر الحوار الاجتماعي، والتفاوت في التعامل مع الملفات المطلبية، إلى جانب استبعاد النقابات الأكثر تمثيلية من المشاورات الاستراتيجية، خاصة في ظل تحولات كبرى تعرفها المؤسسة، من أبرزها مشروع التحول إلى شركة مساهمة.
في هذا السياق، أصدرت كل من المكاتب الوطنية الموحدة لإطفائيي وتقنيي وأطر ومستخدمي المكتب الوطني للمطارات، بيانًا مشتركًا، عبرت فيه عن استيائها الشديد مما وصفته بـ”تماطل الإدارة في تنفيذ الاتفاقات السابقة”، و”استمرار مظاهر الزبونية والمحسوبية في تسوية الملفات الإدارية”، خاصة بالنسبة لحاملي الشهادات والديبلومات. وطالب ممثلو الأجراء بالتفعيل الفوري لباقي بنود الاتفاقات، في مقدمتها الزيادة في الأجور، وتسوية المسارات المهنية، وتعويضات الساعات الإضافية، وتحسين التغطية الصحية التكميلية، وإخراج مؤسسة للأعمال الاجتماعية إلى حيز التنفيذ.
وردا على ما اعتبروه “لامبالاة إدارية” و”تنكرا لحقوق مشروعة”، قرر الجمع العام الشروع في برنامج نضالي تصعيدي على مرحلتين، يبدأ بحمل الشارة وتنظيم مسيرات احتجاجية نحو عدد من المطارات الكبرى، من بينها مراكش المنارة ومحمد الخامس بالدار البيضاء وطنجة ابن بطوطة، على أن تتوج هذه الخطوات، في مرحلة لاحقة، بإضراب عام مفتوح، تُرك توقيته للمكاتب الوطنية لتقديره وفق تطورات الوضع.
البيان لم يخلُ من لهجة تحذير شديدة، إذ حمّل الإدارة “كامل المسؤولية في تهميش شريحة واسعة من المستخدمين”، وما قد ينجم عن ذلك من اضطرابات خطيرة على مستوى الملاحة الجوية، لا سيما مع اقتراب موسم الذروة وبدء عملية “مرحبا” التي تستدعي أقصى درجات الجاهزية.







