دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على خط تفكيك شبكة سمسرة قضائية بإنزكان، بعد الكشف عن قضية هزت الرأي العام المحلي، تورط فيها عون سلطة وشخص آخر، جرى ضبطهما متلبسين أمس الثلاثاء بتلقي مبلغ مالي مقابل التدخل في مسار قضية معروضة على القضاء.
وفي بيان اطلعت عليه نيشان، عبّرت المنظمة عن قلقها الشديد من تنامي مظاهر السمسرة القضائية التي تهدد مصداقية المؤسسات العدلية وتضرب في العمق ثقة المواطنين في العدالة، معتبرة أن ما وقع بمدينة إنزكان يُشكل انتهاكًا صارخًا للقانون وتحديًا لمبدأ الشفافية الذي يُفترض أن يسود مؤسسات الدولة.
وأوضحت المنظمة أن هذه القضية تكشف خطورة اختراق الحياد الإداري والنزاهة القضائية، خصوصًا عندما ينخرط أعوان السلطة، المفترض فيهم خدمة الصالح العام، في شبكات للوساطة المشبوهة. فالمتورطان، حسب المعطيات المتوفرة، استدرجا الضحية وأوهموه بامتلاك علاقات نافذة تمكنهما من توجيه مخرجات قضية قضائية، مستغلين جهله بالإجراءات القانونية وحاجته إلى الإنصاف.
وأكد البيان أن المتهميْن اعترفا خلال التحقيق التمهيدي بتفاصيل الواقعة، وتم توثيق أقوالهما بواسطة تسجيلات مرئية جرى تفريغها قانونيًا، لتصبح أدلة دامغة تضعف كل محاولات الإنكار والمراوغة. وقد أمر وكيل الملك بوضعهما رهن الحراسة النظرية وتعميق البحث للكشف عن امتدادات الشبكة والجهات المحتملة التي قد تكون ضالعة في هذه الأفعال.
واعتبرت المنظمة أن هذه الواقعة تبرز بشكل صارخ التداعيات السلبية لانتشار السمسرة القضائية، التي لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تُكرس ثقافة الإفلات من العقاب، وتسيء لسمعة الجسم القضائي الشريف، وتغذي الإحساس بالعجز والظلم لدى المواطنين. كما نوهت بالشجاعة المدنية للمواطن الذي فضح الواقعة، معتبرة خطوته تعبيرًا عن وعي متزايد بضرورة مواجهة الفساد بالإبلاغ لا بالصمت والتواطؤ.
ولم تفوّت الهيئة المناسبة دون دعوة وزارة الداخلية إلى التعامل بجدية مع مثل هذه الخروقات داخل صفوف أعوان السلطة، من خلال إحداث آليات لتلقي الشكايات وتتبعها، وتنظيم دورات تكوينية ترسّخ قيم الأخلاق المهنية وتحارب استغلال النفوذ. كما طالبت بتعزيز آليات الرقابة على الوسطاء المزعومين في المحاكم، ورفع مستوى اليقظة الأمنية والقضائية في مواجهة هذه الظواهر المتنامية.
وفي سياق متصل، شددت المنظمة على ضرورة جعل هذه الواقعة مناسبة لإطلاق حملات وطنية توعوية تنبه المواطنين إلى خطورة اللجوء إلى وسطاء القضاء، وتدفعهم للتعامل مباشرة مع المؤسسات العدلية في إطار من النزاهة والثقة، مؤكدة أن المضي قدمًا في إصلاح منظومة العدالة لن يكون ممكنًا دون تطهيرها من المتلاعبين بمصائر الناس والمتاجرين بأحكام القانون.







