دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على خط الجدل الذي أثارته واقعة وضع حواجز حديدية بين المصلين والمسؤولين الرسميين في مصلى ويسلان بمدينة مكناس خلال صلاة عيد الأضحى الأخير. فقد عبرت المنظمة عن بالغ قلقها واستيائها من هذا السلوك الذي وصفته بـ “غير المسبوق”، والذي خصص أماكن مميزة ومحاطة بالحواجز للمسؤولين في الصفوف الأمامية، بينما تم دفع باقي المصلين إلى الخلف، في مشهد اعتبرته “مؤسفاً يبعث على القلق ويثير أسئلة جوهرية حول مدى احترام مبادئ المساواة والعدالة داخل فضاءات يفترض أن توحد ولا تفرق”.
واعتبرت المنظمة في باين استنكاري اطلعت عليه “نيشان“، أن ما حدث يشكل مخالفة صريحة لمبادئ الدين الإسلامي، الذي يقوم على مبدأ المساواة بين المسلمين أمام الله دون تمييز على أساس المراكز الاجتماعية أو الإدارية. وأكدت أن هذا السلوك يفرغ شعائر الدين من محتواها الأخلاقي والروحي، ويحولها إلى مشاهد للتمييز والتفرقة.
ولم يقتصر انتقاد المنظمة على الجانب الديني، بل امتد ليشمل الجانب القانوني والحقوقي، حيث أكدت أن ما حدث يُعد خرقاً للعديد من الحقوق التي يضمنها الدستور المغربي، مستشهدة بالفصول 1 و 6 و 19 و 31 التي تؤكد على المساواة أمام القانون والتمتع بالحقوق والحريات وتيسير استفادة المواطنين من الخدمات الاجتماعية والروحية. كما أشارت المنظمة إلى أن هذا السلوك يخالف صراحة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خاصة المادتين 1 و 18 المتعلقتين بالكرامة والمساواة وحرية الفكر والوجدان والدين.
وحملت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد مسؤولية هذا “السلوك المهين والمنتهك لكرامة المواطن” مباشرة لبعض المسؤولين المحليين، الذين وصفتهم بأنهم “لا يزالون يتصرفون بعقلية سلطوية إقصائية ترى في المواطن “رعية” لا شريكاً في الوطن”، معتبرةً أن هذا يعيد إلى الواجهة الممارسات القديمة التي تتنافى مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل الإدارة في خدمة المواطن وإرساء أسس العدالة الاجتماعية.
وفي ختام بيانها، طالبت المنظمة بفتح تحقيق رسمي وعاجل من طرف وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتحديد الجهة المسؤولة عن اتخاذ قرار الحواجز ومحاسبة المتورطين، ودعت المجلس العلمي المحلي بمكناس إلى اتخاذ موقف واضح من هذه الواقعة.
كما ناشدت جميع الهيئات الحقوقية والمدنية والإعلامية بتحمل مسؤوليتها في فضح هذا النوع من السلوكيات التي تقوض أسس دولة القانون والمؤسسات، مؤكدة على استمرار دورها في تتبع مثل هذه التجاوزات وإيصال صوت المواطنين المقهورين. وختمت المنظمة بيانها بنداء صادق إلى كل من يهمه الأمر، وخاصة المسؤولين الترابيين والسلطات الدينية، بأن يتقوا الله في المواطنين ويدركوا أن مناصبهم تكليف لا تشريف، وأن كرامة المواطن فوق كل اعتبار.








