أفادت مصادر من داخل حزب الحركة الشعبية لـ”نيشان” أن الأمين العام محمد أوزين دخل في سباق مبكر مع الزمن لترتيب البيت الداخلي تحسبًا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، والتي يضعها الحزب ضمن أولوياته الاستراتيجية، أملاً في حجز موقع سياسي متقدم داخل ما بات يُعرف إعلاميًا بـ”حكومة المونديال”، المرتقبة تزامنا مع احتضان المغرب لنهائيات كأس العالم 2030.
وحسب المصادر ذاتها، فإن أوزين يتصرف بـ”نزعة تحكمية” في تدبير ملف التزكيات، مع حرصه على الإمساك المباشر بخيوط الترشيحات واللوائح، عبر آلية تنسيقية لا تمر بالضرورة عبر الهياكل المحلية أو الإقليمية، وهو ما خلق حالة من الاستياء وسط عدد من المنتخبين والقياديين الذين وجدوا أنفسهم في قاعة انتظار، دون إشارات واضحة بخصوص مستقبلهم داخل الحزب.
وتؤكد المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، أن حالة من “الاستقطابات الهادئة” تسير بالتوازي مع هذا التحرك، حيث يسعى أوزين إلى استمالة وجوه جديدة بعضها محسوب على أحزاب منافسة، خاصة من الأعيان المحليين في جهات سوس، الغرب، والأطلس، بهدف تعزيز الخزان الانتخابي للحركة، وتقوية حضورها في دوائر كانت خارج نطاقها في الانتخابات الماضية.
في المقابل، تسود حالة من الغضب والامتعاض داخل عدد من القواعد التنظيمية، خاصة تلك التي تعتبر أن الحزب بات أسير اختيارات فوقية قائمة على الولاءات الشخصية والعائلية، عوض الكفاءة والامتداد الشعبي، وهو ما سبق أن فجّر أزمات داخلية خلال استحقاقات 2021، وتسبب في استقالات جماعية في جهة الرباط وسوس ومناطق من الشمال.
وأضافت ذات المصادر أن أوزين بصدد إعادة هندسة الخارطة التنظيمية للحزب في أفق الانتخابات المقبلة، عبر تنحية أسماء تعتبر “غير مضمونة الولاء” وتعويضها بأخرى أقرب إلى الدائرة الضيقة المحيطة به، مستفيدًا من موقعه كأمين عام لإعادة تركيب الأجهزة الجهوية والمحلية تحت مبرر “التجديد والفعالية”. وتأتي إقالة الكاتب الإقليمي للحزب باشتوكة آيت باها مؤخرًا، وتعيين منسق جديد، ضمن هذه الدينامية التي يقول خصومه إنها “إقصائية”.
ويتخوف كثيرون داخل الحزب من أن تؤدي هذه المقاربة إلى نزيف جديد في صفوف المنتخبين، خاصة في ظل وجود عروض من أحزاب سياسية منافسة تتواصل سرًا مع برلمانيين حركيين من أجل تغيير الألوان السياسية، أبرزها التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، مستغلين حالة التردد والتهميش التي يشعر بها عدد من برلمانيي ومنتخبي الحركة.
في هذا السياق، تشير المصادر إلى سعي أوزين من خلال المهرجان الخطابي المزمع تنظيمه نهاية الأسبوع الجاري بالرباط، الى محاولة إعادة ضبط الإيقاع الحزبي، والظهور في صورة الزعيم الجامع، رغم أن الكثيرين يرون أن اللقاء سيكون مناسبة لإبراز الولاءات وتصفية الخلافات بشكل غير معلن.
ووسط هذا التوتر المكتوم، تؤكد المصادر ان الحركة الشعبية منهمكة في رسم سيناريو انتخابي يستبق الزمن، بينما الداخل الحزبي لا يزال يتخبط في أسئلة جوهرية حول الديمقراطية الداخلية، ومصير حزب ظل لعقود رهين أسماء بعينها، تحولت إلى مراكز قرار خارج أي رقابة تنظيمية حقيقية.







