تقدّمت شابة فرنسية من أصول مغربية بشكاية رسمية أمام السلطات القضائية في مدينة بيزييه جنوب فرنسا، تتّهم فيها زوجها السابق بالاعتداء الجنسي والاغتصاب، بعد عقد من زواجٍ أُرغمت عليه في المغرب عندما كانت في سنّ الثامنة عشرة. الخبر الذي أثار تفاعلا واسعا نقلته عدة وسائل إعلام فرنسية من بينها صحيفة”Midi Libre”.
ووفقا للمصدر ذاته، فإن “المشتكية” وتُدعى “أريان”، تبلغ حاليا من العمر 28 عاما، وقد خضعت لما وصفته بـ”زواج قسري” تمّ في يوليوز 2015، بعد شهر فقط من بلوغها سن الرشد القانوني. وقالت إنها كانت حينها في وضع هشّ، دون أوراق هوية، وفي بلد لم تألفه، وتحت ضغط عائلي شديد من والدها الذي سلب منها كل مقوّمات الاستقلال، وفرض عليها إتمام الزواج.
وفي شهادتها، أوضحت أريان أن الزوج “أخذها” بعد ثلاثة أيام من الزواج، تنفيذًا لرغبة والدها، مؤكدة أن العلاقة الجنسية الوحيدة التي جمعتها بزوجها السابق كانت غير رضائية، وأنها لم تشعر خلالها بأي رغبة أو قبول. وأضافت: “الزواج فُرض عليّ، والفعل فُرض عليّ، ولم يكن لي صوت ولا خيار”.
وبعد عودتها إلى فرنسا، تمكّنت الشابة من الحصول على الطلاق ومغادرة منزل أسرتها، إلا أنها لم تتقدم بشكاية إلا في ماي المنصرم، مدفوعة برغبة قوية في الاعتراف بها كضحية، لا سيما بعد سنوات من الصمت والمعاناة النفسية.
وبحسب ما نقلته “Midi Libre”، فإن مركز شرطة بيزييه رفض في البداية استقبال شكايتها، بحجة غياب الرفض اللفظي أثناء الواقعة، إلا أن النيابة العامة استجابت في نهاية المطاف بعد تدخل محاميها، ” فلوريان ميديكو”، الذي شدد في مراسلته للنيابة على أن “غياب الرغبة والرفض الصريح لا ينفي واقع الاغتصاب عندما تغيب شروط الرضا الحر والمستنير”.
في المقابل، تحفظت النيابة عن تصنيف الوقائع كجريمة اغتصاب، معتبرة أن “غياب النية الجنائية الواضحة” قد يجعل من الصعب إثبات التهمة في هذه المرحلة، رغم “الآثار النفسية العميقة التي خلفتها الواقعة لدى المشتكية”.
وشددت أريان، التي نشأت في فرنسا، في حديثها لوسائل الإعلام على أن هدفها ليس الانتقام، بل الاعتراف: “لا أريد سوى أن يُعترف بي كضحية لزوج فُرض عليّ… لا أكثر”.







