بالتزامن مع خروج وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور للترويج لاستقبال المغرب لـ7.2 مليون سائح خلال النصف الأول من سنة 2025 باعتباره “نجاحاً قياسياً”، سلطت وسائل إعلام بريطانية الضوء على حادثة مأساوية أودت بحياة سائحة بريطانية بعد عودتها من عطلة قضتها في المغرب، إثر إصابتها بداء السعار، في واقعة أعادت النقاش حول جوانب السلامة الصحية وضعف بنية الاستجابة لحالات مماثلة داخل الوجهات السياحية المغربية.
الضحية تُدعى إيفون فورد، تبلغ من العمر 59 عاماً وتنحدر من مدينة بارنسلي في مقاطعة ساوث يوركشاير، وقد تعرضت لاحتكاك طفيف مع جرو ضال أثناء زيارتها للمغرب في فبراير الماضي. وبحسب شهادة أسرتها، لم تكن السائحة تعتبر ما تعرضت له أمراً خطيراً، ولم تتلقَّ أي علاج وقائي ضد السعار، لتبدأ معاناتها بعد أسابيع قليلة بصداع حاد ثم فقدان تدريجي للقدرة على المشي والكلام والبلع، قبل أن تفارق الحياة بتاريخ 11 يونيو الجاري.
الحادثة التي خلّفت صدمة واسعة في أوساط عائلتها والمجتمع المحلي في بريطانيا، جرى تأكيد علاقتها بداء السعار بعد خضوع الضحية للفحوص الطبية بمستشفيين بريطانيين، وسط تأكيدات من الوكالة البريطانية للأمن الصحي على أن المرض لم يُنقل إلى أشخاص آخرين، نظراً لكون انتقاله من إنسان لآخر لا يحدث وفق الأدلة العلمية المتوفرة.
وسائل إعلام بريطانية، من بينها BBC وYorkshire Live، نشرت تفاصيل الحادثة مصحوبة بتحذيرات من السفر إلى وجهات لا تتوفر فيها ضمانات كافية لتفادي أمراض مميتة مثل داء الكلب، الذي تؤكد منظمة الصحة العالمية أن 99% من حالاته لدى البشر تنتقل عن طريق الكلاب، مشددة على ضرورة تلقي العلاج الوقائي بعد أي احتكاك بحيوان مشبوه، حتى في حالة الخدوش الطفيفة.
ورغم الطابع الفردي للحادثة، فإنها تضع السلطات المغربية، خصوصاً وزارة السياحة، أمام تساؤلات محرجة بخصوص غياب برامج توعية فعالة موجهة للسياح، وعدم توفر بنيات استقبال قادرة على الاستجابة السريعة لمثل هذه الحالات الطارئة، فضلاً عن غياب نظام مراقبة فعال للكلاب الضالة في المناطق السياحية.
وتأتي هذه الحادثة في وقت يعول فيه المغرب على قطاع السياحة باعتباره أحد أعمدة الانتعاش الاقتصادي بعد جائحة كوفيج، فيما تكشف مثل هذه الوقائع عن ثغرات حقيقية تتعلق بالصحة العامة والسلامة البيئية، بما في ذلك انتشار الكلاب الضالة وغياب التنسيق بين القطاعات المعنية لحماية الزوار، ما قد ينعكس سلباً على صورة المغرب كوجهة آمنة للسياح الأجانب.







