عاد شبح الاعتداءات على الأطر الصحية ليخيم مجددا على المؤسسات الاستشفائية بالمغرب، وهذه المرة من إقليم تاونات، حيث تعرضت قابلة تشتغل بالمركز الصحي أولاد عياد لاعتداء لفظي وجسدي وُصف بـ”الهمجي” على يد مرافقي أحد المرضى، في حادثة خلفت موجة غضب عارم في أوساط الشغيلة الصحية محليا ووطنيا، وأعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة من هشاشة شروط الحماية الأمنية داخل المرافق الصحية، خاصة في المناطق القروية.
الواقعة، أثارت استياءً بالغاً في أوساط الأطر الصحية، لا سيما بعد تسجيل حالتي سرقة خلال أسبوع واحد فقط استهدفتا السكنين الوظيفيين التابعين للمركز الصحي القروي ببني وليد، ما خلف حالة من الذعر وسط المهنيين. ووفق ما تم تداوله في أوساط مهنية، فإن القابلة المعنية كانت بصدد أداء واجبها المهني، قبل أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع المعتدين، في غياب تام لأي عنصر من عناصر الأمن الخاص بالمركز، ما جعلها عرضة للخطر الجسدي والنفسي.
وعلى خلفية هذه الأحداث، دخل المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل على خط القضية، معبّراً في بيان له عن إدانته الصارخة لما وصفه بـ”الاعتداء الشنيع” الذي طال القابلة المعروفة، حسب تعبيره، بـ”الكفاءة والمهنية العالية”، ومعلناً تضامنه المطلق واللامشروط معها، كما دعا إلى محاسبة المعتدين وعدم التساهل مع كل من تسول له نفسه تعريض الأطر الصحية للخطر.
البيان ذاته ندد بما أسماه “الاستهتار المستمر بأمن وسلامة العاملين داخل المراكز الصحية”، معتبراً أن تكرار السرقات في مركز بني وليد القروي يعكس تقاعساً رسمياً في ضمان الحد الأدنى من الشروط الأمنية والمهنية التي من المفترض أن تحيط بالأطر الصحية، وخاصة في المناطق التي تعرف هشاشة بنيوية واضحة في بنياتها التحتية.
وفي وقت يطالب فيه العاملون في القطاع بإجراءات عاجلة لضمان كرامتهم وسلامتهم، يزداد الضغط على المسؤولين الإقليميين والجهويين والمركزيين بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية للتدخل العاجل وتوفير الحماية الكافية داخل المؤسسات الصحية.







