في أول رد لها على النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب، عبرت الفيدرالية المغربية للتكوين المهني الخاص عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”الاتهامات الباطلة والتشهير المجاني”، الواردة في بلاغ النقابة، وذلك عقب الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها هذه الأخيرة، صباح أمس الإثنين، أمام مقر وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، احتجاجًا على ما اعتبرته “فوضى عارمة في قطاع التكوين” تهدد مستقبل مهنة المبصاريين وتنعكس سلبًا على صحة المواطنين.
الوقفة، التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بوقف ما سموه “التكوين العشوائي”، وفتح تحقيق عاجل في ما وصفته النقابة بـ”حالات بيع شهادات ودبلومات داخل مؤسسات التكوين الخاص دون احترام المعايير البيداغوجية”، محمّلة الوزارات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة ووزارة الإدماج الاقتصادي، مسؤولية ما اعتبرته “تواطؤًا بالصمت” تجاه ما سمته بالاختلالات والانفلاتات المتكررة داخل القطاع.
وفي تصريحات أدلى بها مسؤولو النقابة خلال الوقفة، أكدت مينة أحكيم، رئيسة النقابة، أن الوضع بلغ حدًّا لا يمكن التغاضي عنه، مشيرة إلى أن قطاع البصريات يعاني “اختلالات خطيرة على مستوى التكوين”، ومستشهدة بواقعة تم فيها ضبط مدير مؤسسة خاصة متلبسًا ببيع الشهادات، وصدر في حقه حكم قضائي دون أن تُتخذ إجراءات تأديبية موازية من طرف الوزارة في حق المؤسسة المعنية.
من جهته، شدد أنوار الهبطي الإدريسي، أمين مال النقابة، على أن الوضع القائم “يهدد مستقبل المهنة برمّتها”، ويتسبب في إفلاس عدد من المبصاريين المهنيين، نتيجة منافسة غير متكافئة يفرضها خريجون لا يتوفرون على تأهيل كافٍ، داعيًا إلى التوقيف الفوري لشعبة البصريات داخل مؤسسات التكوين المهني، إلى حين إعادة ضبط الإطار القانوني، وتفعيل الهيئة المهنية المنظمة للقطاع، التي لا تزال معلّقة منذ صدور القانون 45.13 سنة 2019.
في المقابل، أصدرت الفيدرالية المغربية للتكوين المهني الخاص بيانًا تفصيليًا نفت فيه الاتهامات جملة وتفصيلاً، ووصفتها بـ”المغالطات الخطيرة والتصريحات التشهيرية التي تمس بمصداقية مؤسسات التكوين الخاص وكفاءة خريجيها”، معتبرة أن ما ورد في بلاغ النقابة “يفتقر إلى أي أدلة قانونية أو معطيات واقعية، ويغذي خطابًا عدائيًا لا يخدم لا المهنة ولا مصلحة المواطن”.
وأكدت الفيدرالية أن مؤسسات التكوين المهني الخاص تشتغل في إطار قانوني منظم، ووفق دفاتر تحملات دقيقة تُلزمها بمعايير صارمة تتعلق بالبنيات التحتية، والتجهيزات البيداغوجية، والموارد البشرية المؤهلة، كما تخضع لمراقبة دورية من طرف وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل، نافية وجود أي تهاون في مراقبة جودة التكوين داخل هذه المؤسسات.
وأبرزت الفيدرالية أن التكوين في شعبة المبصاريين يمتد على ثلاث سنوات، ويشمل جانبين نظريًا وتطبيقيًا، تحت إشراف مهنيين معتمدين، من بينهم مبصاريون يشاركون في لجان الامتحانات ويصادقون على المواضيع والشهادات، مؤكدة أن هذه الأخيرة معترف بها في عدد من الدول مثل كندا وألمانيا، بعد دراسة ملفات المعادلة، ما يعكس – حسب البيان – جودة العرض التكويني.
وأشارت الفيدرالية إلى أن مؤسسات التكوين المهني الخاص لا تقتصر على تقديم التكوين فقط، بل تسهم أيضًا في خلق مناصب شغل وتشجيع المقاولات الصغرى، من خلال خريجين أطلقوا مشاريع مبتكرة في مجال البصريات، تستجيب لمعايير الجودة الحديثة، وتساهم في سد الخصاص في عدد من المناطق، خاصة النائية منها، التي تعاني من ضعف في العرض الصحي البصري.
وفي وقت دعت فيه نقابة المبصاريين إلى وقف تسجيل الطلبة الجدد وإلغاء تراخيص مؤسسات تكوين جديدة، اعتبرت الفيدرالية أن هذه المطالب “تنطوي على منطق إقصائي”، وتكرّس الاحتكار وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص، مشددة على ضرورة العودة إلى الحوار المؤسساتي، وتقديم أدلة ملموسة عند توجيه أي اتهام، بدل إطلاق تصريحات تشهيرية علنية.
ولمّحت الفيدرالية إلى استعدادها الكامل للجوء إلى القضاء في حال استمرار المسّ بسمعتها أو بسمعة المؤسسات المنضوية تحت لوائها، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها بمواصلة التنسيق مع الجهات الحكومية والفاعلين المهنيين لتطوير منظومة التكوين، بما يضمن تأهيلًا يستجيب لحاجيات سوق الشغل، ويحقق العدالة المجالية في ولوج المواطنين لخدمات البصريات.







