يعيش الشريط الساحلي والغابوي الممتد بين شاطئ مهدية ومحمية سيدي بوغابة بإقليم القنيطرة على وقع وضع بيئي مقلق، بات يثير استياء جمعيات وفعاليات مدنية، بسبب ما وصفوه بـ”الانهيار البيئي الممنهج” الذي يطال الفضاءات الطبيعية بالمنطقة، وسط مؤشرات تنذر بخطر بيئي على المدى القريب، وانعكاسات سلبية على صحة السكان وزوار المنطقة.
وتسود حالة من التذمر في أوساط سكان تجزئة “أليانس دارنا” المحاذية للشاطئ، بعد تسجيل انتشار مقلق للكلاب الضالة، إلى جانب مشاهد متكررة لتراكم الأزبال المنزلية والنفايات البلاستيكية على طول الممرات المؤدية إلى المحمية، ما شوّه جمالية المكان وحوّل بعض مساراته إلى بؤر قذارة وإهمال.
مصادر محلية أكدت أن الوضع البيئي في محمية سيدي بوغابة، المصنفة ضمن المناطق ذات الأهمية الإيكولوجية والبيولوجية، “لم يعد يحتمل مزيدًا من التراخي”، مشيرة إلى تراجع ملحوظ في نظافة الشاطئ، واختفاء بعض أنواع الطيور المهاجرة، وتدهور الغطاء النباتي نتيجة غياب المراقبة وندرة التدخلات البيئية المنتظمة.
وفي هذا السياق، دخلت جمعيتان مدنيتان على الخط، حيث أعربت الجمعية المغربية للكلاب والنادي المغربي للكلاب عن قلقهما الشديد إزاء ما وصفاه بـ”الوضع البيئي الكارثي” الذي بات يخيم على هذه الفضاءات الطبيعية، محذرين من استمرار غياب رؤية مستدامة لتدبير مشكل الكلاب الشاردة من جهة، ومعالجة النفايات المتراكمة من جهة ثانية.
وقالت الجمعيتان، في بيان استنكاري اطلع عليه موقع “نيشان“، إن الكلاب الشاردة ليست هي الجاني، بل هي “ضحايا لسياسات غائبة أو غير فعالة”، مشيرتين إلى أن هذه الحيوانات تعاني من الجوع والعطش والأمراض وسوء المعاملة، ما يدفعها أحيانًا إلى سلوكيات خطرة تهدد الساكنة.
كما دعت الهيئتان إلى إطلاق حملة تنظيف عاجلة تشمل الشاطئ والمحمية والمجالات السكنية المحاذية، بالتوازي مع اعتماد خطة وطنية تقوم على التلقيح والتعقيم والتغذية، بدلًا من المعالجات الأمنية أو الإقصائية لهذه الظاهرة.
وفي لهجة تحذيرية، هدّدت الجمعيتان باللجوء إلى الديوان الملكي ووزارة الداخلية إذا لم تتحرك السلطات المعنية لوضع حد لهذا “الإهمال البيئي”، مؤكدتين استعدادهما التام للمساهمة في أي مسار تشاركي يحترم البيئة والكرامة الحيوانية.
يُذكر أن شاطئ مهدية ومحمية سيدي بوغابة لطالما شكّلا وجهة رئيسية لسكان القنيطرة وزوارها، لكن الوضع البيئي الحالي، بحسب نشطاء بيئيين، “ينذر بفقدان هذه المناطق لقيمتها السياحية والإيكولوجية”، في ظل غياب إجراءات ملموسة تترجم الشعارات الرسمية حول التنمية المستدامة وحماية البيئة.







