اتهم المهدي مزواري، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قيادات بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ”الحصول على أصوات انتخابية بوسائل غير مشروعة”، ملمّحاً بشكل واضح إلى لحسن السعدي، البرلماني عن دائرة تارودانت وكاتب الدولة في الصناعة التقليدية، دون أن يسميه، قائلاً “شوفو غير داك اللي ف تارودانت، شحال تعطات ليه ديال الأصوات.. الإنس والجن خدمو معاه”.
كلام مزواري جاء خلال المؤتمر الإقليمي الرابع لحزب الوردة في تزنيت، مساء الجمعة الماضي، حيث شنّ هجوماً حاداً على حكومة عزيز أخنوش، معتبراً أنها “أكثر حكومة أنتجت العطالة وأفقدت المغاربة ثقتهم في السياسة”. واعتبر أن التحالف الحكومي الحالي كرس التغوّل على مؤسسات الدولة، ويتحكم في 97 في المئة من الميزانيات العمومية، بينما فشل في الوفاء بوعوده، وعلى رأسها خلق فرص الشغل وتحقيق نسبة نمو مشرفة.
وقال مزواري إن “الحمامة” وصلت إلى الحكومة بناء على “وعود كاذبة وأرقام ضخمة لم ترَ النور”، في إشارة إلى وعود الحزب خلال حملة 2021 بخلق مليون منصب شغل، مضيفاً أن المغاربة منحوا أصواتهم مقابل أوهام، ليصطدموا لاحقاً بواقع عنوانه الغلاء والبطالة وفقدان الأمل.
وبلغة نقدية لاذعة، قال مزواري إن الحكومة ترفع شعار “الدولة الاجتماعية” في الإعلام، بينما في الواقع أنتجت فئة جديدة من “أغنياء الدولة الاجتماعية”، الذين راكموا الثروات على حساب الصحة والتعليم والمعيش اليومي للمواطنين. وتابع: “هذه ليست حكومة كفاءات، بل حكومة رجال أعمال تتعامل مع الدولة بمنطق الربح والخسارة”.
وأعرب عن قلقه من تزايد مؤشرات الريع والفساد، مشيراً إلى أن المغرب “تراجع بـ10 نقاط في مؤشر إدراك الفساد، ما يعكس عجز الحكومة عن مواجهة لوبيات الريع وتضارب المصالح، التي تحوّلت إلى سلطة فعلية في كثير من القطاعات”. وتابع: “الخطر الحقيقي على المغرب اليوم ليس المعارضة، بل الفساد والرشوة التي تتفشى في كل المستويات”.
كما اعتبر القيادي الاتحادي أن الحصيلة الحكومية الحالية “كارثية” في ما يخص القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، متحدثاً عن تراجع الطبقة المتوسطة، وتزايد نسب البطالة، وركود سوق الشغل، وغياب أي أثر ملموس للوعود التي قدّمتها الحكومة للمواطنين.
وفيما شدد على أن الاتحاد الاشتراكي جزء من القوى الوطنية التي تتحمل مسؤوليتها التاريخية، أكد أن المغرب يحقق إنجازات كبرى تحت قيادة الملك محمد السادس، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الوطنية والأوراش الاستراتيجية الكبرى، لكنه في المقابل دعا إلى “مراجعة عميقة للمشهد السياسي، ووضع حد لتحكم المال والريع في صناديق الاقتراع”.
في المقابل، ردّ مصدر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار على هذه التصريحات، واصفاً إياها بأنها “مزايدات انتخابية مبكرة تهدف إلى التموقع المسبق في مشهد سياسي يعرف تحوّلات كبيرة”. وأضاف المصدر ذاته، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن “منجزات الحكومة وبرامجها الاجتماعية تتحدث عن نفسها، وأن حزب الأحرار لا يردّ على الخطابات الشعبوية التي تفتقر إلى البدائل الواقعية”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن “الضرب تحت الحزام وتوجيه اتهامات غير موثقة لن تُغيّر شيئاً من ثقة المواطنين في الحزب الذي يقود الحكومة، والذي تحمّل المسؤولية في ظرف دولي صعب، ومع ذلك نجح في إطلاق عدد من الأوراش الاجتماعية الكبرى”، حسب تعبيره.
الى ذلك أكدت مصادر من داخل الاتحاد الاشتراكي لـ”نيشان” أن تنظيم هذا اللقاء في تزنيت لم يكن صدفة، بل جزء من “استراتيجية تحضيرية متقدمة” لخوض الانتخابات المقبلة في واحدة من أكثر المناطق تنافساً، والتي أصبحت تُوصَف بـ”دائرة الموت”، بالنظر إلى حجم التنافس الحزبي المحلي، وتعدد الأعيان والفاعلين الذين يستعدون مبكراً للمعركة الانتخابية، فضلا عن تحول المدينة والجهة ككل إلى أشبه بمختبر سياسي لاستقراء المزاج الانتخابي الجهوي والوطني.







