مازالت التصريحات الأخيرة التي أطلقها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، خلال لقاء حزبي في أكادير، تُثير جدلا واسعًا وردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والحقوقية. ففي الوقت الذي اختار فيه بنكيران التأكيد على أن الزواج أولى للمرأة من التعليم، محذرًا من مصير الوحدة الذي قد يلاحق الفتاة إن تأخرت عن الزواج — وشبَّهها في معرض حديثه بطائر “البلارج” — اعتُبرت تصريحاته مهينة وتنتمي إلى خطاب تقليدي لا يواكب ما تحقق للمرأة المغربية من مكتسبات.
في هذا السياق، خرجت وزيرة الصحة السابقة والقيادية الاستقلالية ياسمينة بادو بتدوينة لاذعة، وجهت فيها انتقادات مباشرة إلى بنكيران، مستنكرة مضمون خطابه، ورافضة بشكل قاطع ما تضمنه من إيحاءات تمس بكرامة النساء. “المرأة ليست لا طائر لقلق ولا بهيمة، بل هي مستقبل الوطن”، تقول بادو في مستهل ردها الذي جمع بين النبرة السياسية و”الموقف النسوي”، مؤكدة أن تصريح بنكيران لا يمكن عزله عن موقعه الاعتباري كزعيم سياسي، وأن حديثه لم يكن مجرد رأي شخصي عابر، بل خطاب له تداعيات ثقافية ومجتمعية خطيرة.
وأضافت بادو أن تشبيه الفتاة التي لم تتزوج باللقلاق، أو الإشارة إليها كـ”حيوان”، فيه إهانة مباشرة لنصف المجتمع، وتحقير ضمني لطموحات ملايين المغربيات اللواتي يناضلن من أجل التعليم والمساواة والاستقلالية. واعتبرت أن التعليم ليس ترفًا ولا خيارًا مؤجلًا، بل حقٌّ مشروع ومقدّس، وأساس لبناء وطن يراهن على طاقاته البشرية دون تمييز على أساس النوع.
وتابعت الوزيرة السابقة أن تصريحات بنكيران تعكس فكرًا رجعيًا يحنّ إلى عصور التهميش والإقصاء، في وقت أثبتت فيه المرأة المغربية جدارتها في كافة المجالات، من القضاء والطب، إلى الهندسة والسياسة والفن. وذكّرت بأن النساء في المغرب اليوم هن شريكات في الإنتاج، وفي تربية الأجيال، وفي الحفاظ على استقرار الأسر، مشددة على أن تقدم الوطن لا يمكن أن يتم بإقصاء نسائه، بل بمشاركتهن الكاملة والواعية.
رد ياسمينة بادو سرعان ما وجد صداه في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معه العشرات، وعبّر كثيرون عن اتفاقهم مع ما ذهبت إليه، معتبرين أن تصريحات بنكيران لا تليق بزعماء سياسيين في مغرب اليوم. بينما اعتبر البعض الآخر أن كلامه لا يُقصد به الانتقاص من المرأة، بقدر ما يعكس قناعات شخصية ذات مرجعية دينية أو اجتماعية تقليدية، ما زالت تجد لها أنصارًا.







