أيامًا قليلة بعد صدور التصنيف الدولي الجديد لشركات الطيران، والذي كشف عن تراجع مقلق في ترتيب الخطوط الجوية الملكية المغربية على المستوى العالمي، دخل الفريق الاشتراكي بمجلس النواب على خط الأزمة، مطالبا الحكومة بتوضيح رؤيتها المستقبلية لإنقاذ الشركة من مزيد من الانحدار.
ففي سؤال موجه إلى وزير النقل واللوجستيك، أبرزت النائبة البرلمانية لطيفة الشريف أن شركة “لارام” تقهقرت بـ15 مركزا دفعة واحدة، لتنتقل من المرتبة 55 إلى المرتبة 70 عالميا، كما فقدت مركزها الثاني على مستوى القارة الإفريقية، لتستقر في المرتبة السادسة، وفق تصنيف “سكاي تراكس” لسنة 2025، ما اعتبرته “مؤشراً مقلقاً” على تدهور أداء الشركة رغم الدعم العمومي السخي الذي تتلقاه.
البرلمانية عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، نبهت إلى أن هذا التراجع يأتي في سياق حساس، حيث يستعد المغرب لاستضافة تظاهرات رياضية وسياحية كبرى، أبرزها كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وهي محطات تتطلب منظومة نقل جوي فعالة وقادرة على مرافقة الدينامية الوطنية، وهو ما لا تعكسه حاليا وضعية “لارام”، بحسب قولها.
وأكدت الشريف أن الشركة، رغم تمتعها بصفة “الناقل الرسمي للمملكة”، تظل من بين أغلى شركات الطيران على مستوى الأسعار، دون أن تقدم مقابلا معقولا من حيث جودة الخدمات أو راحة المسافرين، ما يضر بسمعتها على الساحة الدولية، ويقوض قدرتها التنافسية أمام شركات إقليمية ودولية تقدم خدمات عالية بأسعار أقل.
وتساءلت النائبة عن الإجراءات الفعلية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل إعادة هيكلة “لارام”، وإخراجها من وضعية التقهقر التي تعيشها، لا سيما في ظل احتدام المنافسة العالمية في قطاع الطيران، والتحولات الكبيرة التي يعرفها النقل الجوي بعد أزمة كوفيد، سواء من حيث سلوكيات المسافرين أو نماذج الحوكمة.
وكانت شركة “لارام” قد حلت في المرتبة السبعين عالمياً في تصنيف “سكاي تراكس 2025” لأفضل شركات الطيران، متراجعةً بذلك بـ15 مركزاً مقارنة بالسنة الماضية، التي احتلت خلالها المرتبة 55. الإعلان عن هذا التراجع جاء خلال حفل توزيع جوائز “World Airline Awards” المنظم في 17 يونيو الماضي، على هامش معرض “لوبورجيه” للطيران قرب باريس، حيث شكل فرصة لتقييم أداء أكثر من 350 شركة طيران بناء على آراء ما يفوق 20 مليون مسافر يمثلون أزيد من 100 جنسية.
التصنيف اعتمد على معايير دقيقة شملت راحة المقاعد، جودة الخدمات، النظافة، دقة المواعيد، وأداء طاقم الضيافة، وهي كلها مؤشرات لم تصب في صالح الناقل الوطني، رغم كونه ما زال يحتل المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية، خلف شركة “رواند إير”، فيما جاء عاشراً فقط في قائمة شركات الطيران الإقليمية، متأخراً عن أسماء أقل شهرة على الصعيد العالمي.
ويتزامن هذا التراجع مع إعلان “لارام”، قبل أيام فقط، عن خطة واسعة لتحديث أسطولها وتعزيز برنامج رحلاتها لصيف 2025، تشمل تخصيص أكثر من 6.6 مليون مقعد نحو أزيد من 95 وجهة، واستعدادها لإبرام صفقات كبرى لاقتناء عشرات الطائرات من شركتي “بوينغ” و”إيرباص” في إطار مخطط توسع طموح. كما كشف المدير العام للشركة، عبد الحميد عدو، في حوار مع قناة CNN، عن نية الشركة تجهيز طائراتها بمقصورات جديدة، وتحسين مستوى الخدمة ليوازي الأسعار المدفوعة من طرف المسافرين.







