أثار عرض مجسم ضخم لـ”شربيل أمازيغي” (إدوكان) مصنوع من الفضة، خلال افتتاح الدورة الثالثة عشرة لمهرجان “تيميزار” بمدينة تيزنيت، موجة من السخرية والانتقادات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتُبر رمزا لـ”عبث بصري” يعكس اختلال الأولويات في تدبير قطاع الصناعة التقليدية.
الصورة التي التُقطت خلال الافتتاح، وأظهرت كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، إلى جانب المجسم الضخم المصنوع من حوالي 2.3 كيلوغرام من الفضة الخالصة والمزين بأحجار كريمة، تحولت سريعًا إلى مادة للسخرية والنقاش العام.
واعتبر مهنيون من أبناء القطاع أن هذا العرض يكرّس ما وصفوه بـ”تحويل الصناعة التقليدية إلى فرجة موسمية”، بدل التركيز على الإشكالات البنيوية التي تواجه الحرفيين، سواء على مستوى التكوين أو التسويق أو الحماية الاجتماعية.
مصادر مهنية أكدت لـ”نيشان” أن الحدث تزامن مع تصريحات أطلقها لحسن السعدي من داخل المهرجان، أعلن فيها عن إطلاق منظومة جديدة لتطوير قطاع صياغة الفضة تحت اسم “إيكوسيستم الفضة”. غير أن هذه التصريحات، وفق نفس المصادر، افتقدت لأي ترجمة فعلية على أرض الواقع، ولم تتضمن جداول زمنية واضحة أو تدابير عملية قابلة للتنفيذ، مما جعلها، في نظر كثيرين، لا تعدو أن تكون خطابًا مناسباتيًا.
واعتبر عدد من المتدخلين أن عرض المجسم الفضي الضخم، الذي بلغ طوله 70 سنتيمترًا وعرضه وارتفاعه 33 سنتيمترًا، لا يعكس انتظارات الصنّاع الذين يطالبون ببرامج دعم حقيقية، وتكوين مستمر، وضمانات للاستقرار المهني والاجتماعي. ونقل أحد الفاعلين المهنيين أن “القطاع لا يحتاج إلى رمزية باذخة، بل إلى جدوى ملموسة”.
في المقابل، دافعت جهات قريبة من الجهة المنظمة عن المجسم، ووصفت عرضه بأنه محاولة فنية لتكريم التراث المحلي وإضفاء بعد بصري على الفعالية. غير أن هذه التبريرات لم تُخفف من حدة الانتقادات، خاصة وسط شعور متزايد لدى الفاعلين المهنيين بأن الوزارة باتت تُغلب الاستعراض على المعالجة الجذرية للإشكالات المزمنة.
يُذكر أن مهرجان “تيميزار”، الذي يُنظم بشراكة مع مؤسسات رسمية وبدعم من عدد من الجهات، يهدف إلى الترويج للفضة كرافعة ثقافية واقتصادية محلية. إلا أن متتبعين يرون أن هذه الأهداف ستظل حبرًا على ورق في غياب إرادة حقيقية لمواكبة الحرفيين، وتفعيل استراتيجية “رؤية 2030” على أسس واقعية.







