وسط أجواء مشحونة بالتوجس والترقب، يتأهب مجلس جماعة أصيلة لعقد دورة استثنائية يوم الإثنين المقبل، يُتوقع أن تكون ساخنة، على خلفية احتجاج عدد من المستشارين الجماعيين على ما وصفوه بـ”تحولات غامضة” في تخصيص مشاريع حضرية كبرى، من بينها سوق الرحمة، الذي بات مرشحاً ليتحول من سوق للخضر واللحوم والأسماك إلى مركز تجاري، في غياب ما يعتبرونه “دراسات جدوى دقيقة أو رؤية تنموية واضحة”.
الجدل احتدم مباشرة بعد توصل أعضاء المجلس بجدول أعمال الدورة، حيث أثارت النقطة الرابعة منه، والمتعلقة بتغيير تخصيص السوق المذكور، ردود فعل متباينة داخل المجلس، خاصة في صفوف المنتخبين الذين عبّروا، وفق ما أكدته مصادر متطابقة، عن قلقهم من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إفراغ المشروع من أهدافه الاجتماعية والتنظيمية، وتحويله إلى عبء مالي على ميزانية الجماعة.
مشروع سوق الرحمة، كما وُضع في عهد المجلس السابق، كان يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة النسيج التجاري بالمدينة وتنظيم الأنشطة العشوائية التي كانت تغزو شارع الحسن الثاني وسوق أنوال. وتم اتخاذ خطوات متقدمة في هذا السياق، من قبيل نزع ملكية فندقي غيلان وقديحة، وإعداد تصاميم معمارية مستلهمة من الطابع الأندلسي، مراعاةً لهوية المدينة وسعياً لتأهيل فضائها التجاري وجعلها أكثر جاذبية وتنظيماً.
غير أن التحولات الأخيرة، التي لم تُرفق بدراسات أو معطيات تقنية معلنة، أثارت حفيظة عدد من المستشارين، الذين يخشون أن تكون هذه الخطوة جزءاً من توجه ارتجالي قد يُعيد المدينة إلى حالة الجمود التي عاشتها طويلاً. واعتبر هؤلاء أن أي تغيير في تخصيص هذا المشروع دون نقاش موسع أو تقييم شامل لتداعياته الاقتصادية والاجتماعية، يُعد مغامرة بأموال دافعي الضرائب، في وقت تتطلب فيه المرحلة الراهنة قدراً عالياً من الشفافية والحكامة.
وتشير نفس المصادر إلى أن أصيلة ما زالت تُداوي جراح سنوات من الركود وضعف الاستثمار العمومي، خاصة خلال الفترات الأخيرة من ولاية الرئيس الراحل محمد بن عيسى، والتي تميزت ببطء شديد في إطلاق المشاريع الكبرى نتيجة ظروف صحية طارئة. ويرى بعض المنتخبين أن المدينة لا تحتمل مزيداً من الارتجال أو القرارات غير المؤسسة، محذرين من أن أي انحراف في مسار التدبير الحالي قد يُجهض فرص التعافي، خصوصاً في ظل تحديات متنامية ترتبط بتشغيل الشباب وتأهيل الفضاءات الحضرية.
وكان المجلس الجماعي، برئاسة طارق غيلان عن حزب الأصالة والمعاصرة، قد توصّل الشهر الجاري بمراسلة رسمية تحت رقم 13920 مؤرخة في 16 يوليوز، موقّعة بتفويض من الكاتب العام لعمالة طنجة-أصيلة، تحذّر من إدراج نقاط وُصفت بغير القانونية أو المفتقرة إلى التأطير السليم، مع توصية صريحة بإعادة ترتيب جدول الأعمال وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
وأوضحت المراسلة أن عدداً من المقترحات المدرجة لا تستوفي الشروط القانونية، أو تكرّس خلطاً بين اختصاصات المجلس ومجالات تدخل سلطات إدارية وتقنية أخرى، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على ضعف التنسيق الداخلي وقصور التأطير القانوني للمكتب المسير.







