تفجّر الجدل مجددًا بمدينة الجديدة حول تغييب اللغة الأمازيغية من اللوحات الرسمية المثبتة عند مداخل المدينة، بعد تداول صورة حديثة تُظهر وحدة ترحيبية تكتفي بعبارة “مرحبا بكم – BIENVENUE” دون تضمين الترجمة الأمازيغية، رغم مرور أكثر من عقد على ترسيم اللغة في دستور المملكة.
وتحوّلت الصورة المتداولة إلى مادة للانتقاد في أوساط جمعوية وحقوقية، اعتبرت أن استمرار هذا التغييب يمثل “تراجعًا عن الالتزامات الدستورية والتنظيمية”، ويُعمّق الشعور بالتمييز اللغوي والثقافي في الفضاءات العمومية، خاصة في ظل صدور القانون التنظيمي 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والذي ينص صراحة على إدماجها في اللوحات والرموز الرسمية ومختلف مرافق المرفق العام.
واعتبر فاعلون مدنيون أن هذا التجاهل يطرح أكثر من سؤال حول مدى التزام السلطات الترابية والمنتخبة بالجديدة بتنفيذ مقتضيات القانون، في وقت لا تزال فيه عدد من المدن المغربية تتدارك تدريجيًا هذا النقص عبر تثبيت لوحات ثلاثية اللغات تشمل الأمازيغية والعربية والفرنسية، تنزيلاً لمبدأ المساواة اللغوية والعدالة الثقافية.
وفي هذا السياق، دخلت جمعية تمونت للثقافة والأعمال الاجتماعية على الخط، معبّرة عن “استغرابها البالغ من استمرار تهميش الأمازيغية”، ومؤكدة أن ما وقع يشكل مساسًا بمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، الذي يقر رسمية الأمازيغية إلى جانب العربية.
ودعت الجمعية، في بيان استنكاري لها، السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي إلى التدخل الفوري لتدارك ما وصفته بـ”الخلل”، مؤكدة ضرورة إشراك فعاليات المجتمع المدني الأمازيغي في تدبير الشأن الثقافي واللغوي محليًا، بما يعزز من التعدد والانفتاح ويكرّس مبادئ المواطنة المتساوية.
وختمت الجمعية بيانها بالتشديد على أن احترام التعدد اللغوي ليس خيارًا تجميليًا، بل التزامٌ دستوري صريح، وأن إنصاف الأمازيغية يبدأ من التفاصيل اليومية التي تعكس حضورها الرمزي في المدن والمرافق والإشارات العمومية.







