سلّط موقع إذاعة فرنسا الدولية الضوء على ما وصفه بتحول مثير في توجهات الدولة المغربية بخصوص زراعة القنب، في ظل أزمة مائية متواصلة تضرب البلاد للسنة السابعة على التوالي. وفي تقرير منشور حديثاً أعاد مراسل الموقع من إقليم شفشاون رسم ملامح هذا التحول، الذي يتمثل في دعوة السلطات المغربية للمنتجين القانونيين للقنب إلى العودة لزراعة الصنف المحلي المعروف بـ”البلدية”، لما له من مزايا تتناسب مع ندرة الموارد المائية، مقارنة بالأصناف الهجينة المستوردة.
التقرير أبرز أن “البلدية”، التي طالما شكّلت العمود الفقري لزراعة القنب في شمال البلاد، بدأت تفقد موقعها لصالح أنواع هجينة أدخلها المهربون من أوروبا، مثل “كريتيكال” و”الخردلة”، وهي أصناف أكثر شراهة في استهلاك الماء وأقل قدرة على التأقلم مع مناخ المنطقة. وعلى الرغم من أن هذه الأنواع تلقى رواجاً في السوق الأوروبية غير القانونية بفضل تركيزها المرتفع من المواد المؤثرة نفسيًا، إلا أنها تتسبب، وفقاً للمصدر ذاته، في ضغط كبير على البيئة المحلية، خاصة في ظل ندرة المياه وانخفاض معدل التساقطات بشكل مقلق في السنوات الأخيرة.
ونقل التقرير شهادات من مزارعين قانونيين في المنطقة، من بينهم عبد الإله، الذي أشار إلى أن بعض هذه الأصناف الهجينة تتطلب السقي كل أسبوعين طيلة ثلاثة أشهر، وهو أمر بالغ الكلفة في ظل الجفاف. وأضاف أن العديد من السكان أصبحوا يفضلون تخصيص ما تبقى من المياه للزراعة الغذائية أو الاستعمال المنزلي.
ورغم أن صنف “البلدية” ظل لسنوات مرفوضًا من قبل شبكات التهريب نظراً لمردوديته الأقل، إلا أنه يعود اليوم ليحظى باهتمام جديد من قبل السلطات والفاعلين في المجال، بفضل قدرته العالية على التأقلم مع التربة المحلية واعتماده شبه الكامل على مياه الأمطار. وقد كشف التقرير أن هذا الصنف مثّل في سنة 2024 ما يزيد عن 70% من القنب القانوني المزروع في البلاد.
وفي تصريح للموقع ذاته، حذّر جابر لحبابي، أحد مؤسسي تعاونية “بيوكانات”، من التأثير السلبي للأصناف الهجينة على البيئة الريفية الهشة، مشيراً إلى أن البحث عن الربح السريع شجع على تعميم زراعتها بشكل مكثف في الريف، رغم عدم ملاءمتها للمنطقة. ودعا إلى الاستثمار في تطوير “البلدية” التي وصفها بالنبتة “الصلبة” القادرة على التكيف مع مختلف الظروف المناخية.
ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع تسعى فيه الدولة المغربية إلى تقنين زراعة القنب وتوجيهها نحو الأغراض الطبية والصناعية، بعد أن شرّعتها قانونيًا سنة 2021. ويراهن بعض الفاعلين على أن هذا التقنين، إذا ما تزامن مع سياسة مستدامة تحمي الأصناف المحلية وتقلل من استنزاف الموارد، قد يشكل فرصة لإحداث تحول إيجابي في علاقة سكان المنطقة بالزراعة والبيئة.







