بالتزامن مع التحذيرات المتصاعدة من تكرار سيناريو الفيضانات المدمرة التي عرفتها جهة درعة تافيلالت العام الماضي، عاد ملف السدود التلية العالقة إلى الواجهة عبر قبة البرلمان، بعدما وجّه المستشار البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، عيدي ويحيى، سؤالاً كتابياً إلى “نزار بركة” وزير التجهيز والماء يطالب فيه بكشف مصير مشاريع حيوية لم تعرف طريقها إلى التنفيذ رغم إدراجها في برمجة سنة 2025.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق مناخي مقلق، حيث تشير التوقعات الجوية إلى موجة جديدة من التساقطات الرعدية ابتداء من غشت الجاري، ما يرفع منسوب المخاوف لدى ساكنة الإقليم من تكرار مشاهد الدمار التي خلفتها فيضانات العام الماضي، والتي أودت بحياة أشخاص وألحقت أضراراً واسعة بالبنى التحتية والحقول والممتلكات.
“ويحيى” شدد، في سؤاله، على أن استمرار تأخر إطلاق صفقات هذه المنشآت المائية يضع علامات استفهام حول الجدولة الزمنية والالتزامات الحكومية، مشيراً إلى أن مشاريع بعينها مثل سد “تاقات نواد غريس” وسد “جويجل” بسيدي علي، إضافة إلى “سد تسردمين” بالريصاني، و”سد تاقات نوخيرة”، و”سد النعامية”، و”سد أوديكة” و”سد واد مصيصي” بإقليم تنغير، إما لم تُعلن صفقاتها أو بقيت حبيسة الأوراق رغم الإعلان عنها.
وبرأي المستشار البرلماني، فإن الوضع الراهن يفرض خطة استعجالية واضحة المعالم لتسريع وتيرة الإنجاز قبل حلول موسم الأمطار بكامل قوته، معتبراً أن المماطلة في إنجاز هذه السدود لا تعني سوى ترك المنطقة رهينة لعزلة جديدة وخسائر محتملة كان بالإمكان تفاديها لو وُفرت البنية التحتية اللازمة لتصريف السيول وتخزين المياه.
وكانت مناطق عديدة بالجنوب الشرقي، من طاطا إلى فجيج، قد شهدت في شتنبر من العام الماضي موجة قوية من الفيضانات والسيول خلفت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، وأسفرت عن خسائر بشرية مؤلمة. وتسببت السيول في تدمير عدد كبير من الطرق والقناطر، ما أدى إلى انقطاع حركة السير في عشرات النقاط والمحاور الطرقية. كما سُجلت حوالي 20 حالة وفاة جراء هذه التساقطات الغزيرة التي فجرت سيولاً وفيضانات جارفة غير مسبوقة منذ عقود، من بين ضحاياها أجانب من جنسيات مختلفة.







