أعلن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن إطلاق مناقصة دولية لإنشاء وتشغيل محطة طاقة هجينة في منطقة الكركرات الواقعة على الحدود المغربية الموريتانية، بميزانية تقدَّر بنحو 61.8 مليون درهم (حوالي 6 مليارات سنتيم)، وبأجل إنجاز لا يتجاوز 18 شهراً. المشروع سيقام على مساحة تقارب عشرة هكتارات، ويعتمد على توليد الكهرباء من محطة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط، مدعومة بنظام تخزين كهربائي عبر بطاريات بسعة 1.5 ميجاواط ساعة، مع توفير مولدات ديزل كخيار احتياطي في حالات انخفاض الإنتاج الشمسي.
ووفقا للمصادر، فإن آلية التشغيل ستعتمد على نظام ذكي لإدارة الطاقة، يضبط عملية شحن وتفريغ البطاريات، ويتحكم في تشغيل المولدات الاحتياطية عند الحاجة. هذا النوع من النظم يهدف إلى ضمان استقرار الإمداد الكهربائي على مدار الساعة، خاصة في مناطق بعيدة عن الشبكات الوطنية الرئيسية حيث تكون تقلبات الطقس مؤثرة على إنتاج الطاقة.
وتأتي المناقصة بعد أقل من عامين على دخول وحدة لتحلية مياه البحر في الكركرات حيز الخدمة في نوفمبر 2023، ما جعل المنطقة نقطة اختبار لتقنيات البنية التحتية المتقدمة في بيئة جغرافية ومناخية قاسية. كما تندرج في إطار الخطة الاستثمارية للمكتب الوطني للفترة 2025-2030، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 220 مليار درهم وتشمل مشاريع إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وتوسيع قدرات معالجة المياه على المستوى الوطني.
وتشير بيانات قطاع الطاقة إلى أن الكركرات، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً في الحركة التجارية وحركة النقل الطرقي عبر المعبر الحدودي، باتت بحاجة إلى منظومة طاقة مستقرة تستجيب للطلب المتزايد من المرافق الإدارية والتجارية والخدماتية العاملة في المنطقة. فبعد إعادة تأهيل البنية الطرقية وتوسعة المرافق الجمركية، برزت مسألة الإمداد بالكهرباء والماء كعامل حاسم لضمان استمرار نشاط المعبر دون انقطاع.
ورغم أن قدرة المحطة المزمع إنشاؤها لا تُعد كبيرة على المستوى الوطني، إلا أنها مصممة لتلبية احتياجات المنطقة الحدودية بكفاءة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي ظل لعقود المصدر الرئيسي للطاقة في مثل هذه النقاط النائية. كما أن استخدام بطاريات التخزين يهدف إلى موازنة الإنتاج والاستهلاك، وهو عنصر تقني أصبح أكثر حضوراً في المشاريع الطاقية الموجهة للمناطق غير الموصولة مباشرة بالشبكة الوطنية ذات الجهد العالي.
ومن المنتظر أن تستقطب المناقصة شركات محلية ودولية متخصصة في حلول الطاقة الهجينة، خاصة تلك التي تمتلك خبرة في العمل في البيئات الصحراوية، حيث تتطلب المشاريع الطاقية هناك تجهيزات تتحمل درجات حرارة عالية وتقلبات مناخية حادة، إضافة إلى القدرة على الصيانة السريعة في مواقع بعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.







