تواصل وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور المراهنة على لغة الأرقام لتقديم صورة وردية عن وضع القطاع، إذ جاء بلاغ وزارتها الأخير ليعلن عن استقبال المغرب لـ2.7 مليون “سائح” في يوليوز 2025، من بينهم 1.8 مليون من مغاربة العالم، وهو ما اعتبره مهنيون بالقطاع استمرارًا لنهج “تضخيم المعطيات” عبر احتساب الجالية المغربية ضمن المؤشرات السياحية.
ويرى هؤلاء أن مغاربة الخارج، الذين يقصدون بلدهم لقضاء العطلة مع الأهل أو تدبير شؤونهم الخاصة، لا يمكن وضعهم في الخانة نفسها مع السائح الأجنبي الذي يزور المغرب بدافع الترفيه أو الاستكشاف، معتبرين أن إدماجهم في الإحصائيات ليس بريئًا، بل هو محاولة لإخفاء التراجع الواضح في الحجوزات الأجنبية هذا الصيف، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من وجهات متوسطية تقدم عروضًا أكثر تنافسية وخدمات أفضل.
المعطيات الميدانية تكشف، بحسب فاعلين في القطاع، أن الموسم السياحي الحالي هو من الأضعف في السنوات الأخيرة، رغم محاولات الوزارة تغليفه بأرقام تبدو لامعة على الورق. جزء كبير من الوافدين يقيمون عند أسرهم أو في منازلهم الخاصة، ما يجعل أثرهم المباشر على الفنادق والمطاعم محدودًا. أما على صعيد السياح الأجانب، فيُسجَّل تراجع في إنفاقهم، مع تزايد الاعتماد على عروض منخفضة التكلفة ووسائل إقامة بديلة لا تضخ إيرادات كبرى في السوق الوطنية.
هذه الملاحظات ليست جديدة، فقد سبق لمهنيين أن حذروا في تصريحات سابقة من “فقاعة رقمية” في الخطاب الرسمي، مشيرين إلى أن الكم وحده لا يكفي، وأن التحدي الحقيقي يكمن في استقطاب سياح ذوي قدرة إنفاق مرتفعة، وتوسيع الأسواق المستهدفة لتشمل فئات تبحث عن السياحة الثقافية والإيكولوجية وسياحة الأعمال.
إلى جانب ذلك، يطرح غياب التحسين الملموس في البنية التحتية وجودة الخدمات علامات استفهام حول جدوى هذا “الإنجاز الرقمي”، إذ ما زالت مدن كبرى مثل مراكش وأكادير وفاس تعاني من إكراهات في النقل، ونقص في التجهيزات الموجهة للزوار، وتفاوت صارخ بين الأسعار المرتفعة وجودة ما يُقدَّم.
وترى المصادر أن استمرار وزارة السياحة في احتساب الجالية ضمن أرقامها، دون معالجة الإشكالات الجوهرية المرتبطة باستقطاب السائح الأجنبي وتحسين التجربة السياحية، هو رهان على واجهة لامعة تخفي هشاشة القاعدة، وأن هذه الاستراتيجية قد تفقد بريقها سريعًا إذا ما واصلت الأرقام الانفصال عن الواقع الميداني.







