سلطت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، الضوء على ما وصفته بـ“المعركة الانتخابية الأشد” التي يتهيأ لها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش وحزبه التجمع الوطني للأحرار، استعدادًا للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026.
التقرير المطول، الذي اطلع عليه “نيشان” كشف ملامح خطة انتخابية مدروسة، ترتكز على نواة صلبة من الشخصيات الموزعة بين الأعيان المحليين، وقيادات حزبية ذات خبرة، ورجال أعمال نافذين، ووجوه شابة صاعدة، يجمع بينها عامل الولاء الشخصي والقدرة على تعبئة الأصوات ميدانيًا، في ظل طموح معلن لأخنوش بالفوز بولاية ثانية وقيادة مرحلة تنظيم كأس العالم 2030، الحدث الرياضي والسياسي الذي تتسابق مختلف القوى للظفر بإدارته.
المجلة أكدت أن المعركة المقبلة، على بعد عام واحد فقط، تُدار من وراء الكواليس منذ أشهر، ليس فقط بإعادة ترتيب الصفوف داخل الأغلبية، بل أيضًا عبر بناء آلة انتخابية أكثر إحكامًا. وتلاحظ أن أخنوش، منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة سنة 2021، اختار الابتعاد عن التفاصيل اليومية للعمل الحزبي، مفضلًا التفويض الواسع لمقربين موثوقين، مع الإشراف المباشر على الاستراتيجية الكبرى. هذا النهج، الذي يراه البعض دليلًا على فتور الحماس الحزبي، تعتبره المجلة أسلوبًا مدروسًا لإدارة المعركة من موقع محصن، مع مراقبة دقيقة للمسار.
التقرير رصد أيضًا تغييرات لافتة في المحيط المباشر لرئيس الحكومة، أبرزها رحيل وفاء جمالي، التي انتقلت في أكتوبر 2024 لرئاسة وكالة وطنية للدعم الاجتماعي، وخالد بزيد، الذي أدار مجموعة إعلامية تابعة لأخنوش قبل أن يُبعد سنة 2023 ويؤسس وسيلة إعلامية جديدة، فيما خلفتهما شخصيات أوفى وأكثر قربًا، مثل إشراق مبسوط التي ترافقه منذ وزارة الفلاحة، وتولت لاحقًا مناصب قيادية في مؤسسات إعلامية ضمن مجموعته الاقتصادية.
من جهة أخرى، قدمت “جون أفريك” خريطة دقيقة لأعضاء الفريق المحيط بأخنوش، موزعين بين مخضرمين يمسكون بمفاتيح النفوذ المحلي، ورجال أعمال يؤمنون الدعم الاقتصادي، وحماة المعاقل الانتخابية في مسقط رأسه، إضافة إلى وجوه شابة تراهن على الحضور الإعلامي والشعبي. ففي خانة “الحرس القديم” يبرز محمد أوجار، الوزير السابق والدبلوماسي المخضرم، الممسك بشبكات التأثير في جهة الشرق، وراشيد الطالبي العلمي، قائد الحزب في الشمال بخطابه السياسي الحاد، ومحمد بوسعيد الذي يواجه تحدي الحد من تمدد حزب الأصالة والمعاصرة في جهة الدار البيضاء-سطات. أما على جبهة المال والأعمال، فيحضر محمد سعد برادة، وزير التعليم الوطني منذ تعديل أكتوبر 2024 وصديق أخنوش، إلى جانب محمد قباج، قطب التعليم العالي الخاص في مراكش، الذي قاد الحزب لتحقيق نتائج لافتة في انتخابات 2021.
وفي سوس، يضمن عبد الله غازي الاستقرار السياسي لتيزنيت، فيما يمثل كريم أشنكلي، رئيس جهة سوس-ماسة، حلقة وصل عائلية وسياسية قديمة مع أسرة أخنوش، مستفيدًا من تاريخ مشترك بين العائلتين. وعلى مستوى الاتصال والتأثير الإعلامي، تحتفظ إشراق مبسوط بدور العرابة الاتصالية لرئيس الحكومة، بينما يصعد ياسين أوكاشا كوجه خطابي للحزب في الحملات. وفي الصف الشاب، يبرز مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة وأحد أكثر المقربين من أخنوش، إلى جانب لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، وياسمين لمغور، المنسقة الجديدة للحزب في الرباط، التي تقدم نفسها كوجه نسائي صاعد.
المجلة لم تغفل أيضا الإشارة إلى بوادر التوتر المبكر بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، حليف اليوم وخصم الغد المحتمل، خاصة بعد تصريحات من قيادات مقربة من أخنوش تشكك في أداء وزراء “البام” وتلمح إلى إمكانية إعادة النظر في التحالفات بعد 2026. وترى أن هذه الخلفية تجعل المواجهة المقبلة مزيجًا معقدًا من الحسابات الحزبية والمشاريع الوطنية الكبرى، حيث يراهن أخنوش على مزيج من الولاء الشخصي والشبكات المحلية والإدارة الهادئة خلف الستار، لتحويلها إلى انتصار انتخابي قد يمنحه ولاية ثانية ويفتح أمامه الباب ليكون أول زعيم سياسي مغربي يقود حكومة في زمن استضافة البلاد لحدث عالمي بحجم كأس العالم.







