أوقفت وزارة الداخلية مسار قرار مثير للجدل داخل مجلس جماعة أصيلة، بعدما رفضت المصالح المختصة التأشير على تشكيل لجنة خاصة لمراقبة التعمير، معتبرة أن الخطوة تتجاوز الصلاحيات القانونية للمجالس المنتخبة وتمس مجالاً يدخل حصراً ضمن اختصاص السلطات الإدارية. القرار، الذي جاء عبر مراسلة رسمية إلى المجلس، تضمّن أيضاً ملاحظات صارمة على نقاط أخرى من جدول أعمال الدورة الاستثنائية الأخيرة، مع دعوة صريحة لحذف بعضها أو تعديلها قبل عرضها على التداول، وفي مقدمتها مشروع إعادة تخصيص سوق الرحمة الذي ما يزال محور تجاذب سياسي داخل المجلس.
هذا التدخل الوزاري لم يقتصر على التصويب الإداري، بل أعاد فتح جراح قديمة في ملف التعمير بأصيلة، وهو الملف الذي هزّ المدينة خلال السنوات الأخيرة وكشف عن رخص بناء صدرت خارج المساطر القانونية، بعضها لم يُدرج في المنصة الإلكترونية الرسمية، ما فتح الباب أمام شبهات تلاعبات أدت إلى عزل منتخبين ورؤساء جماعات. وكان الاحتقان في عهد الرئيس الراحل محمد بن عيسى قد بلغ ذروته عندما سحب التفويض من أحد نوابه ووجّه شكاية رسمية إلى الداخلية لتبرئة نفسه من أي مسؤولية في هذه الخروقات.
ويجد خلفه، طارق غيلان، نفسه اليوم أمام إرث ثقيل من الملفات الحساسة، في وقت يعيش فيه المجلس على وقع انقسامات داخلية حادة، كان آخرها الخلاف الذي اندلع خلال الدورة الاستثنائية الأخيرة، بعدما استعان الرئيس بمفوض قضائي لتوثيق مجريات الجلسة، ما أثار غضب مستشارين اعتبروا الخطوة مساساً بحرية النقاش ومؤشراً على انعدام الثقة داخل الأغلبية.
كما ساهمت قضايا أخرى في تأجيج الوضع، أبرزها إدراج نقطة لإعادة توظيف مسؤول جماعي سابق واقتناء سيارة وتجهيز مكتب له، وهو ما اعتبره منتقدون هدراً للمال العام في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الجماعة.
وباتت هذه التوترات، المقرونة بتدخلات السلطات الوصية لتصحيح المسار، تهدد بعرقلة أي دينامية تنموية مرتقبة، وتضع أصيلة أمام مرحلة يطغى عليها الحذر السياسي، بينما يلوح في الأفق شبح تكرار سيناريو فضائح التعمير الذي لم تُطوَ صفحته بالكامل.







