التعرّض المحجز البلدي لمدينة الرباط، ليلة أمس، لحريق وُصف بـ”الخطير”، وفق معطيات أولية تداولتها مصادر محلية. ورغم غياب بلاغ رسمي في الوقت الراهن، فإن الحادث أعاد إلى الواجهة ملف المحجز المهمل، الذي لطالما شكّل مصدر قلق وتحذيرات من طرف مستشارين جماعيين وفعاليات مدنية، دون أن يلقى التجاوب اللازم من طرف المجلس الجماعي الحالي.
ويقع المحجز البلدي وسط حي سكني، غير بعيد عن مؤسسات أمنية حساسة، ويضم مئات السيارات والدراجات المحجوزة، فضلاً عن أطنان من المتلاشيات، بعضها يحتوي على مواد سريعة الاشتعال، ما جعله يُوصف بـ”قنبلة موقوتة” في قلب العاصمة.
وسبق لعدد من المنتخبين أن دقوا ناقوس الخطر بشأن الوضعية الكارثية لهذا المرفق، خاصة بعد التخلي عن ما يقارب 1000 سيارة ومئات الدراجات النارية، تُركت عرضة للإهمال والتلف لسنوات دون مراقبة أو تصريف قانوني.
ورغم أن هذه الملاحظات وُجهت في عهد العمدة السابقة أسماء أغلالو، إلا أن ما يُثير الاستغراب – بحسب مصادر من داخل المجلس – هو استمرار الإهمال ذاته منذ تولي العمدة فتيحة المودني قيادة جماعة الرباط في مارس 2024، دون اتخاذ أي إجراء ملموس لتدارك الخطر.
من بين أبرز أوجه التقصير، فشل المجلس الجماعي في فتح المحجز الجديد، الذي سبق تخصيصه بمساحة تتجاوز 3 هكتارات، إلى جانب الإحجام عن إطلاق عملية البيع بالمزاد العلني للمحجوزات، رغم مرور حوالي خمس سنوات على تراكمها، وهو ما أدى إلى ضياع موارد مالية هامة على خزينة الجماعة باسثتناء بيع جزء من المتلاشيات.
وتحدثثت ذات المصادر عن سيارات فاخرة، بعضها تتجاوز قيمته 50 مليون سنتيم، تحوّلت إلى متلاشيات بسبب الإهمال، في وقت تغرق فيه الجماعة في ديون متراكمة وتفكّر في بيع جزء من الرصيد العقاري لتغطية العجز.
وتقول فعاليات جمعوية محلية إنها وجهت عدة مراسلات إلى المجلس تنبّه إلى المخاطر المحدقة بالسكان بسبب موقع المحجز، دون أن تتلقى أي رد، مشيرة إلى أن “استمرار التغاضي عن هذا الملف، رغم تكرار التنبيهات، لا يمكن تفسيره سوى بالإهمال أو التقاعس الإداري”، محملة المسؤولية المباشرة للعمدة فتيحة المودني.







