جرّ سقوط عامل بناء من الطابق السادس داخل ورش بمدينة القنيطرة، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى المساءلة البرلمانية، بعد أن وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن مجموعة العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً يطالبه فيه بكشف ملابسات الحادث، واتخاذ إجراءات عاجلة لتشديد المراقبة على أوراش البناء والحد من الحوادث المميتة التي تحصد أرواح العمال.
الحادث، الذي وقع قرب إعدادية واد الذهب، لم يكن معزولاً، إذ شهدت المدينة قبل أسابيع قليلة واقعة مشابهة، ما أثار موجة استياء واسعة بين الساكنة والمهنيين، ودفع برلمانيين إلى دق ناقوس الخطر بشأن ضعف شروط السلامة المهنية.
وأشار إبراهيمي في سؤاله إلى أن المغرب يسجل، وفق معطيات منظمة العمل الدولية، أحد أعلى معدلات وفيات الشغل في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بمعدل 47.8 وفاة لكل 100 ألف عامل، أي ما يقارب 5000 وفاة سنوياً، وهو رقم يتجاوز بمرتين ونصف متوسط المنطقة. وأوضح أن الإحصاءات الرسمية التي تفيد بوقوع أكثر من 50 ألف حادثة شغل سنوياً لا تعكس الواقع بدقة، لأنها تشمل فقط الحوادث المصرح بها لشركات التأمين، في وقت يظل فيه التأمين ضد حوادث الشغل محدود الانتشار.
وبرأي النائب، فإن تكرار مثل هذه المآسي يعود إلى ضعف الإطار القانوني المنظم، وغياب المراقبة الميدانية الفعالة، إضافة إلى نقص التكوين في مجال الوقاية من المخاطر، مذكّراً بمقترح قانون سبق أن تقدمت به مجموعته النيابية لسد الفراغ التشريعي، لكنه بقي دون مناقشة رغم تفاقم الخسائر البشرية والاجتماعية.
وختم إبراهيمي دعوته للحكومة بالكشف عن خطتها العاجلة للتحقيق في حادث القنيطرة، وتعزيز آليات المراقبة على الأوراش، والإسراع بإقرار تشريع خاص بالصحة والسلامة المهنية، فضلاً عن مراجعة التعويضات الموجهة لضحايا حوادث الشغل وذويهم.







