شرعت جرافات السلطة في إزالة عشرات العمارات من خريطة حي المحيط بمدينة الرباط، في إطار عملية تهدف إلى تغيير معالم المنطقة ضمن مشروع غامض، جرّ على والي الرباط اتهامات بالتهجير القسري للسكان لفائدة لوبيات عقارية.
وذكرت مصادر خاصة “نيشان” أن جرافات الهدم عادت للعمل من جديد، بعد هدنة أعقبت موجة احتجاجات إثر هدم منازل في منطقة سانية غربية. وأكدت المصادر أن العملية لا تقتصر على العمارات الواقعة على الشريط الساحلي فقط، بل تشمل قائمة طويلة تضم عشرات المنازل والعمارات التي ستُزال وتُحوَّل إلى أنقاض.
وأفادت المصادر نفسها بأن السلطات غيرت طريقة تنفيذ العملية لتفادي اندلاع احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن عملية الهدم ستتواصل وفق الخطة السابقة، التي فجّرت موجة غضب عارم ضد الوالي محمد اليعقوبي، تُرجمت برسالة احتجاجية وُجهت إلى الملك من طرف سكان منطقة غربية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحول فيه الملف إلى قضية تتابعها وسائل إعلام دولية، حذّرت من بناء مشاريع مرتبطة بكأس العالم فوق أنقاض منازل سكان الرباط.
ووفق المصادر ذاتها، فقد توصل عدد من أصحاب المنازل والعمارات بإشعارات تفيد بأن الجرافات ستزورهم قريبًا.
وكانت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان قد ندّدت سابقًا بما وصفته بـ”التهجير القسري المقنّع” في حي المحيط بالرباط.
وقالت العصبة، في بيان توصلت “نيشان” بنسخة منه، إنها “تتابع بقلق بالغ ما يجري في حي المحيط بمدينة الرباط، حيث تشهد المنطقة واحدة من أكثر عمليات الإفراغ القسري تمويهًا، عبر أساليب غير قانونية تستغل السلطات من خلالها نفوذها لإجبار المواطنين على التخلي عن منازلهم تحت غطاء البيع الطوعي”.
وأكدت العصبة أن ما يحدث في حي المحيط “لا يمكن اعتباره مجرد عملية بيع وشراء بين مالك ومشترٍ، بل هو نموذج لأسلوب جديد في نزع الملكية دون احترام الضوابط القانونية، حيث تتدخل السلطات العمومية، ممثلة في ولاية الرباط-سلا-القنيطرة، وفق شهادات السكان، لتحديد الأسعار، والتفاوض معهم، وممارسة ضغوط متعددة الأشكال، حتى يجد المواطن نفسه أمام خيار واحد: القبول بمغادرة منزله دون إمكانية حقيقية للاعتراض أو المقاومة”.
وأضافت العصبة أن “ما يجري في حي المحيط ليس حالة معزولة، بل امتداد لنهج بدأ بعد جائحة كورونا، حيث سُجلت ممارسات مماثلة في أقاليم الصخيرات-تمارة، سلا، القنيطرة، والرباط، كما استهدفت سكان قبيلة كيش الأوداية، الذين جرى تفريغهم من أراضيهم ومنازلهم بطرق مشابهة، تحت ذرائع مختلفة، دون أن يحصلوا حتى اليوم على تعويض عادل أو إنصاف حقيقي. وقد أدى ذلك إلى تشريد أسر بأكملها، دفعتها الحاجة إلى الهامش، بينما بقيت حقوقها معلقة بين وعود رسمية لم تتحقق، وإجراءات لم تحترم الحد الأدنى من مبادئ العدالة”.
وتزامنًا مع عمليات الهدم الجارية في حي المحيط، أعلنت الوكالة الحضرية للرباط وسلا عن عدد التراخيص الفندقية التي تم منحها استعدادًا لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
وقالت مديرة الوكالة إن الشباك الوحيد استقبل ودَرَس ملفات المنشآت الفندقية خلال سنة 2024، حيث تم النظر في 124 ملفًا، 91% منها تخص مدينة الرباط، و3% فقط مدينة سلا.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن 62% من المشاريع تهم بناء فنادق (أي ما يعادل 77 فندقًا)، و22% منها إقامة فندقية، و16% بيوت للضيافة.







