شارك آلاف النقابيين يوم الخميس في مسيرة حاشدة نظّمها الاتحاد العام التونسي للشغل وسط العاصمة، دفاعًا عن الحق النقابي ورفضًا لما وصفه بـ”الاعتداء” على مقره، وللمطالبة بفتح حوار مجتمعي بشأن أوضاع العمال.
وانطلقت المسيرة من ساحة محمد علي أمام مقر الاتحاد، وجابت شارع الحبيب بورقيبة، رمز الثورة التونسية، حيث ردد المتظاهرون شعارات مناهضة للسلطة من قبيل: “هايلة البلاد.. قمع واستبداد” و”يا مواطن يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع”.
وفي كلمة ألقاها خلال التظاهرة، ندد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي بما وصفه بـ”حملات التشويه وخطاب الكراهية” ضد المنظمة، مؤكدًا أن الاتحاد “لن يتراجع عن النضال من أجل حقوق العمال، ولن ترهبه التهديدات”.
ودعا الطبوبي السلطات إلى احترام الحريات العامة، والإفراج عن سجناء الرأي، وتوفير محاكمات عادلة، محذرًا من خطر العودة إلى زمن الاستبداد.
خشية من خطوات تصعيدية ضد الاتحاد
ويأتي هذا التحرك النقابي في سياق توتر متصاعد بين السلطة والاتحاد، خاصة بعد احتجاج مؤيدين للرئيس قيس سعيّد أمام مقر المنظمة بداية الشهر، مطالبين بـ”تجميد الاتحاد”، في أعقاب إضراب في قطاع النقل تسبب بشلل واسع.
وكان الرئيس سعيّد قد اعتبر حينها أن قوات الأمن “قامت بحماية المقر”، مؤكدًا وجود ملفات “يجب أن تُفتح استجابة لمطالب الشعب بالمحاسبة”.
من جهته، أكد العياشي الهمامي، رئيس الهيئة الوطنية للحقوق والحريات، خلال مشاركته في المسيرة، رفضه لـ”محاولات السيطرة على الاتحاد واستبداد الدولة”، مشددًا على دعم الهيئة للمنظمة النقابية كما دعمت سابقًا مساجين الرأي.
ويخشى مراقبون من أن تتخذ السلطة إجراءات جديدة ضد الاتحاد، الذي يُعد آخر كبرى المؤسسات المستقلة المتبقية في البلاد، في ظل استمرار الرئيس سعيّد في تركيز السلطات بيده منذ 2021، وهو ما تعتبره المعارضة “انقلابًا على الديمقراطية”.







