عاد ملف غياب أطباء النساء والتوليد بإقليم الصويرة ليطفو مجدداً على السطح، مثيراً موجة استياء واسعة وسط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، بعدما تحولت مستعجلات النساء والتوليد بمستشفى سيدي محمد بن عبد الله إلى فضاء مرتبك يعجز عن تلبية أبسط الحاجيات الطبية للنساء الحوامل. الوضع الذي يتفاقم يوماً بعد آخر، يهدد بتداعيات خطيرة على صحة الأمهات والمواليد ويضع السلطات الصحية أمام مساءلة ملحة.
ففي الوقت الذي تدعو فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تعزيز رعاية الحوامل وتفادي أسباب وفيات الأمهات والمواليد عبر تتبع الحمل، والوقاية من المضاعفات الطبية، وتشجيع الولادة بالمرافق الصحية عوض المنازل، يجد الإقليم نفسه من دون أطباء متخصصين في أمراض النساء والتوليد. هذا الخصاص الحاد ينعكس مباشرة على السير العادي للمستعجلات، ويجعل حياة النساء وأطفالهن في مهب المخاطر، كما يضع الأطر الصحية أمام مواقف حرجة قد تؤدي إلى مساءلات قانونية نتيجة لجوئهم إلى حلول ترقيعية خارج اختصاصهم.
وفي مراسلة للنقابة الإقليمية للاتحاد العام للشغالين بالمغرب ـ الجامعة الوطنية للصحة، وُجّهت إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة بتاريخ 28 غشت الجاري، حذرت الهيئة من أن استمرار الوضع ينذر بـ”حراك شعبي” في الإقليم، مؤكدة أن الوزارة اكتفت لسنوات بمعالجات مؤقتة لم تُسعف في تجاوز الخصاص البنيوي. النقابة شددت على أن توقف فحوصات أمراض النساء وتوقف متابعة الحالات بعد الولادة، يعمّق معاناة المرضى، ويترك تساؤلات مفتوحة حول الجهة التي تُسلم أوراق الخروج في غياب الأطباء المختصين.
من جهتها، تحدثت مصادر محلية عن تزايد الغضب في أوساط الساكنة، في ظل ما تعتبره “تعاملاً استخفافياً” من الوزارة مع معضلة تهدد حياة الحوامل، بينما ترتفع الأصوات الداعية إلى تدخل عاجل يضع حداً لهذه الأزمة الصحية المزمنة بالصويرة.







