بعد أن ظل مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة المعاريف يراوح مكانه لسنوات وسط تجاذبات تقنية ومالية وسياسية، أطلقت جماعة الدار البيضاء، نهاية هذا الأسبوع، عملية البحث العمومي لإبداء الملاحظات والاعتراضات بشأن الوثيقة التنظيمية الجديدة، التي ستحدد ملامح التنمية العمرانية للمقاطعة لعشر سنوات مقبلة.
وأعلنت رئيسة المجلس الجماعي، نبيلة الرميلي، عن إيداع مشروع التصميم بمقر الجماعة وكذا بمقاطعة المعاريف، حيث وُضع رهن إشارة المواطنين وأصحاب الأملاك والعقارات للاطلاع عليه وتسجيل ملاحظاتهم في سجل خاص، وذلك ابتداء من 11 شتنبر الجاري إلى غاية 10 أكتوبر المقبل، في إطار ما ينص عليه القانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
وتؤكد مصادر من داخل المجلس أن العملية تمثل خطوة جوهرية في مسار إخراج وثيقة تنظيمية مرجعية، من شأنها تحديد معالم التوسع العمراني وضبط استعمالات الأراضي داخل واحدة من أهم وأغلى مقاطعات العاصمة الاقتصادية. غير أن المشروع لا يخلو من رهانات حساسة، وعلى رأسها ملف سوق درب غلف الذي ظل عالقا لسنوات بسبب غياب الوضوح القانوني والمالي بخصوص الوعاء العقاري.
وتشير معطيات سابقة إلى أن تأخر اعتماد تصميم التهيئة لمقاطعة المعاريف حال دون الحسم في قرار نزع الملكية أو إعادة الهيكلة الكاملة للسوق الأشهر في تجارة الإلكترونيات، بعدما اصطدمت الجماعة بإشكالية “غياب المنفعة العامة” التي تمنح المسوغ القانوني لإطلاق عملية الاقتناء. وبدل ذلك، اختارت السلطات المحلية في انتظار اكتمال الدراسة إعادة هيكلة التجار داخل السوق، مع تعليق أي قرار بشأن الترحيل أو التوسعة على مخرجات التصميم الجديد.
وتأتي هذه الخطوة في ظرفية مالية معقدة بالنسبة للجماعة، التي تواجه تحديات مرتبطة بتمويل مشاريع ضخمة كوسائل النقل الحضري وحديقة عين السبع، إلى جانب ضغط الديون والعجز المالي. وهو ما يجعل أي قرار يخص سوق درب غلف أو مشاريع أخرى في المعاريف رهينا بقدرة المجلس على تعبئة موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى شراكات استثمارية.
ويؤكد فاعلون محليون أن فتح باب الملاحظات أمام العموم ليس مجرد إجراء شكلي، بل يتيح للساكنة والمهنيين فرصة حقيقية للتأثير في الصياغة النهائية لتصميم التهيئة، الذي سيتحول بعد المصادقة عليه إلى وثيقة ملزمة تحدد معالم التدبير الحضري لعشر سنوات قادمة، في منطقة تعتبر القلب النابض لاقتصاد العاصمة الاقتصادية.







