كشفت أزمة ندرة الكتب والمقررات الدراسية الخاصة بمدارس “الريادة” في جهة مراكش آسفي عن خلل عميق في تدبير واحد من أكثر المشاريع التعليمية التي راهنت عليها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والريادة. فمع بداية الموسم الدراسي 2025-2026، وجد آلاف التلاميذ وأسرهم أنفسهم أمام رفوف مكتبات فارغة، في مشهد أثار الغضب والارتباك وأعاد إلى الواجهة سؤال الجدية في تنزيل هذا الورش الإصلاحي.
ورغم أن المشروع يشمل 107 مؤسسة بالجهة وكان من المفترض أن يشكل انطلاقة نموذجية للرفع من جودة التعلمات، إلا أن أبسط مستلزماته البيداغوجية غابت، تاركة التلاميذ في بداية موسم مرتبك ومفرغ من محتواه. أسر كثيرة عبرت عن استيائها، معتبرة أن الوزارة أطلقت المبادرة دون أن تضمن مقومات نجاحها، وأن شعارات “الريادة” لم تصمد أمام أول اختبار عملي.
الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي لم تتردد في تحميل المسؤولية للوزارة والأكاديمية الجهوية، مؤكدة أن التأخر غير المبرر في توفير المقررات يمس بحق التلميذ الدستوري في التعليم، ويدخل ضمن سوء التدبير الذي لا يمكن تبريره. وطالبت، في بلاغ شديد اللهجة، بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، مع إلزام الجهات الوصية بالكشف عن أسباب هذا الخلل وتقديم آجال دقيقة لتداركه.
وترى المصادر أن هذه الأزمة تقوض الثقة في مشروع “مدارس الريادة” برمته، وتفضح الارتجال الذي يطبع تنزيله، موضحة أنه لا معنى لورش إصلاحي يتعثر عند أول خطوة. كما اعتبرت المصادر نفسها أن ضرب حق التلاميذ في الولوج إلى كتبهم الدراسية يفرغ الحديث عن جودة التعليم من محتواه، ويحوّل وعود الإصلاح إلى شعارات جوفاء.







