اتهم الاتحاد المغربي للشغل الحكومة بالتخلي عن مسؤولياتها في حماية القدرة الشرائية، محذراً من تداعيات خطيرة لاستمرار موجة الغلاء الفاحش التي ترهق جيوب المواطنين في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وما يصاحبها من مضاربات واحتكارات دون حسيب أو رقيب.
وأوضحت الأمانة الوطنية للاتحاد، عقب اجتماعها المنعقد أمس الثلاثاء 16 شتنبر 2025 بالمقر المركزي بالدار البيضاء، أن الوضع الاجتماعي بلغ مستوى مقلقاً ينذر بتوترات متزايدة، مشيرة إلى أن كل المؤشرات تؤكد تفاقم البطالة وتعميق الفوارق الاجتماعية وتكريس هشاشة الشغل، في ظل غياب أي سياسة حكومية فعالة للتشغيل وتجميد الأجور وتفريغ الحوار الاجتماعي من محتواه.
ولم تخف النقابة قلقها من استمرار ما وصفته بـ “الاعتداء على الحقوق والحريات النقابية” عبر الطرد التعسفي لممثلي العمال في قطاعات النسيج والملابس الجاهزة والإلكترونيك ومراكز النداء ومنصات التوصيل وموظفي المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن ذلك يعكس تراجعاً خطيراً عن مكتسبات ناضلت من أجلها الطبقة العاملة.
كما عبّرت النقابة عن رفضها القاطع للمقاربة الحكومية في ملف التقاعد، مؤكدة أن تحميل الأجراء وحدهم كلفة سوء تدبير أنظمة التقاعد أمر غير مقبول، ومطالبةً بإصلاح تشاركي يطور المكتسبات ويحافظ على الحقوق. وأعلنت الأمانة الوطنية في هذا الصدد انتداب وفد للتفاوض مع وزيرة الاقتصاد والمالية يوم الخميس 18 شتنبر 2025 لنقل مطالب العمال والمتقاعدين.
من جهة أخرى، انتقد الاتحاد المغربي للشغل ما اعتبره محاولة حكومية “لشرعنة الطرد وتقليص التعويضات” من خلال مراجعة مدونة الشغل، مؤكداً أنه لن ينخرط في مشاورات وصفها بـ”الملغومة”، ومشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتطبيق مقتضيات المدونة القائمة والتصريح الفعلي بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما دعت النقابة الحكومة إلى فتح حوار اجتماعي جدي ومسؤول في دورة شتنبر 2025، بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون المالية 2026، على أن يشكل هذا الأخير محطة نوعية تستجيب لانتظارات الشغيلة. وأكدت تشبثها بالزيادة في الأجور والمعاشات والتعويضات العائلية، إلى جانب إصلاح ضريبة الدخل وإعادة النظر في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة للحد من ممارسات الاحتكار.
وفي ختام اجتماعها، شددت الأمانة الوطنية على ضرورة التعبئة في مختلف القطاعات والجهات لمواجهة ما وصفته بـ”الهجوم المستمر على القدرة الشرائية والحقوق الاجتماعية”، داعية الطبقة العاملة إلى الانخراط في برامجها النضالية والتنظيمية خلال المرحلة المقبلة.







