وجّه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مذكرة جديدة إلى مختلف المديرين والمسؤولين الجهويين والقطاعيين، دعا فيها إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي وتوفير بيئة عمل آمنة لهم، وذلك في سياق موجة الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن مغربية خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية تردي الخدمات الصحية، والتي انطلقت شرارتها من المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير عقب وفاة ثماني نساء في ظرف وجيز.
المذكرة، المؤرخة في 23 شتنبر 2025، ركزت على محورين أساسيين: الأول يتعلق بحماية مهنيي الصحة من الاعتداءات اللفظية والجسدية التي باتوا يتعرضون لها أثناء أداء واجبهم، والثاني يخص الإسراع بصرف التعويضات المستحقة المرتبطة بالحراسة والمداومة. وأكد التهراوي أن أي اعتداء على الأطباء أو الممرضين أو الأطر الصحية يعد اعتداءً مباشراً على المرفق الصحي نفسه، مشدداً على ضرورة التعامل بحزم وصرامة مع هذه الحالات، وتفعيل المتابعة القضائية دون إمكانية التنازل.
كما ألزم الوزير جميع المسؤولين باتخاذ تدابير عملية تشمل تعزيز الحراسة الأمنية بالمستشفيات، وتعميم كاميرات المراقبة داخل المرافق الصحية، وتحسين خدمات الاستقبال والتوجيه، فضلاً عن التنسيق مع السلطات الأمنية في حال وقوع تهديد أو اعتداء. ولم يقف الأمر عند الجانب الأمني، بل شددت المذكرة على أهمية تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمعتدى عليهم والتكفل بعلاجهم، إلى جانب مؤازرتهم قانونياً عبر المحامين المتعاقدين مع الوزارة، وتحمل الإدارة لتعويضاتهم المدنية في حالة ثبوت الخطأ المرفقي.
وفي الشق المالي، دعت المراسلة إلى التعجيل بصرف التعويضات العالقة الخاصة بالحراسة والمداومة، مع إلزام الإدارات المعنية بالتقيد بالآجال القانونية لتفادي أي تأخير، معتبرة ذلك خطوة أساسية لتثمين جهود العاملين في ظروف صعبة.
واختتم الوزير منشوره بالدعوة إلى تعبئة جميع المسؤولين الإداريين، كل من موقعه، من أجل تنزيل هذه التدابير ميدانياً وتقديم تقارير دورية إلى الإدارة المركزية، في مسعى لاستعادة ثقة الأطر الصحية التي تشكل العمود الفقري لأي إصلاح منتظر للمنظومة الصحية، وامتصاص حالة الغضب التي خلفتها سلسلة الاختلالات الأخيرة.







