منذ سنوات، ظل مشروع ميناء الجرف الأصفر يُقدَّمُ كأحد أعمدة الإستراتيجية الصناعية الوطنية، غير أن ما رافق هذا الورش الضخم من تعثرات وفضائح يكشف الوجه الآخر لتدبير مشاريع بملايير الدراهم، حيث أنه في قلب هذه القصة يقفز إلى الواجهة اسم طارق حمان، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوجه المحسوب على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والذي يجري تسويقه اليوم في صالونات العاصمة كمرشح لخلافة مصطفى التراب على رأس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
وإذا كان الشيطان كما يقال يكمن في التفاصيل، فإن تفاصيل هذا المشروع تفضح المستور، إذ تفيدُ معطيات متطابقة استقتها “نيشان” بأن ميناء الجرف الأصفر يعيش على وقع فضيحة حقيقية منذ أن أشرف طارق حمان على توقيع العقود باسم المكتب، حينما كان مديرا للمشاريع وبرنامج الإنتاج في المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حيث تبيّن أن الشركة اليونانية المكلفة، أركيرودون، فشلت في احترام الآجال والالتزامات التقنية، وأن التأخر غير المبرر في إنجاز التوسعة كبّد المغرب خسائر ضخمة، بعدما بلغت كلفة المشروع حوالي 250 مليون دولار. بل إن الشركة نفسها، حسب مصادر “نيشان”، لجأت إلى أعذار واهية، مدعية أن دفتر التحملات المقدّم لها غير دقيق، وهو ما دفعها إلى طلب مراجعة العقود والاستعانة بمكاتب خبرة دولية، في محاولة للهروب إلى الأمام.
لكن الفضيحة الكبرى، تضيف المصادر ذاتها، أن طارق حمان وقّعَ لفائدة الشركة اليونانية، في وقت رفضت فيه الوكالة الوطنية للموانئ التأشير على نهاية الأشغال، معتبرة أن ما جرى لا يرقى إلى المعايير المطلوبة، وأن الأرصفة تضررت بشكل كبير بسبب غياب الصيانة منذ سنة 2013.
والأسوأ، وفقا للمعطيات التي حصل عليها “نيشان”، أن المشروع، الذي كان يفترض أن يُسلّم قبل نهاية 2015، بقي عالقا في متاهات الأعذار والشكاوى، فيما تشير مصادر متطابقة إلى عدة “شبهات” قد تكون أحاطت بالصفقة منذ البداية، وكان اسم طارق حمان دائماً في الواجهة.
كل ذلك لم يمنع الرجل من التقدم في مساره، حيث “تسَلَّقَ” سريعاً نحو قيادة المكتب الوطني للكهرباء والماء بعدما مَرَّ عبْرَ وكالة “مازن” براتب سمين جدا، في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات عطش وانقطاعات متكررة في الكهرباء، خصوصا في القرى والأقاليم الهشة، يسر بعض العارفين بمسار الرجل.
مصادر “نيشان” قالت إن الاحتجاجات التي تتصاعد اليوم لم تكن مألوفة قبل فترة إشراف طارق حمان، لكنها صارت عنوان المرحلة، “فيما يواصل هذا الأخير رفع تقارير باردة إلى وزارة الداخلية، بينما الحقيقة أن آلاف الأسر تعيش على وقع معاناة يومية من أزمات الماء والكهرباء”.
ورغم هذه الحصيلة التي وصفتها المصادر ذاتها بـ”الكارثية”، يروج اسم طارق حمان كـ”مرشح لخلافة مصطفى التراب على رأس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بدعم مباشر من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في واقع يختزل كيف تُدار المناصب الكبرى بمنطق الولاءات لا بمنطق الكفاءة”، تعلق مصادر “نيشان”.
متسائلة: “هل يُعقل أن يتحول من وقّعَ على مشروع متعثر مثل ميناء الجرف الأصفر، رفضت الوكالة الوطنية للموانئ التأشير على نهايته، إلى قائد محتمل لإحدى أكبر المجموعات الاستراتيجية في العالم؟”.
المصادر ذاتها اعتبرت أن الخطر اليوم هو أن يُسلّم مفصل استراتيجي مثل الـOCP إلى “رجل أثبت فشله في حماية مرفق حيوي كالجرف الأصفر، وترك آلاف المغاربة عطشى، ثم يُقدَّمُ اليوم كورقة في يد رئيس الحكومة لوراثة “عرش” مصطفى التراب”.
طارق حمان.. رجل أخنوش الذي يحلم بـ”عرش الفوسفاط”!







