في الوقت الذي تشترط فيه وزارة الاقتصاد والمالية في مباريات التوظيف التي تعلن عنها إتقان اللغات، وعلى رأسها الفرنسية باعتبارها لغة عمل أساسية في قطاع المالية والإدارة، والإنجليزية كأداة رئيسية للتواصل مع المؤسسات المالية الدولية، أقدمت الوزيرة نادية فتاح علوي على إطلاق برنامج تكويني جديد لفائدة موظفيها يركز بالدرجة الأولى على هاتين اللغتين، إضافة إلى الإسبانية، إلى جانب ما يعرف بالمهارات الناعمة (soft skills).
البرنامج، الذي بلغت كلفته نحو 800 ألف درهم ( حوالي 80 مليون سنتيم)، رسا على شركة IDEO Factory، ويشمل تكوينات رقمية في اللغات الثلاث لأغراض مهنية، إضافة إلى دروس في القيادة والتسيير وتطوير القدرات الذاتية والمهنية بالفرنسية والإنجليزية.
غير أن هذه الخطوة سرعان ما أثارت جدلا مهنيا، بعدما تساءلت المصادر عن جدوى تخصيص ميزانية بهذا الحجم لتكوين موظفين يُفترض أن يكونوا متمكنين من الفرنسية والإنجليزية منذ لحظة اجتيازهم لمباريات التوظيف. وعلقت المصادر ذاتها قائلة: “إذا كانت الوزارة نفسها تُقصي المرشحين غير المتقنين للغات الأجنبية، فكيف يُفهَم أن موظفيها الحاليين يحتاجون إلى تكوين أساسي فيها؟”.
النقاش لا يتوقف عند هذا الحد، إذ ربطت المصادر بين هذه الصفقة وبرامج سابقة للقطاع العام خُصصت لها ميزانيات معتبرة في مجال التكوين، دون تقديم مؤشرات واضحة عن مردودها أو انعكاسها الفعلي على جودة الأداء الإداري، متسائلة في هذا الصدد عما إذا كانت بعض هذه البرامج تتحول إلى مجرد واجهة لتبرير صرف اعتمادات مالية، في ظل غياب تقييم دقيق لأثرها على المرفق العمومي.
ورغم أن إدراج الإسبانية قد يجد مبرره في العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا، إلا أن الحاجة الفعلية إليها تبقى ثانوية مقارنة بالموقع المحوري للفرنسية والإنجليزية في محيط عمل الوزارة.
أما الشركة المكلفة، IDEO Factory، التي تأسست سنة 2006، فقد راكمت حضورا في المغرب والمغرب الكبير وإفريقيا الغربية، وترتبط منذ أكثر من 12 عاما بشراكة مع مجموعة CEGOS العالمية. غير أن قوة الفاعل المنفذ لا تُلغي الأسئلة الحارقة المرتبطة بجدوى البرنامج ومردوديته داخل مؤسسة استراتيجية مثل وزارة الاقتصاد والمالية، وفق ما تشير إليه المصادر ذاتها.
وزارة المالية تدرب أطرها على إتقان “تيفيناغ” واللغة الإنجليزية







