بعد الضجة التي أثارتها صفقة المراحيض الذكية في الرباط، يبدو أن طنجة تسير على النهج نفسه، بعد أن منحت شركة التنمية المحلية “طنجة موبيليتي” صفقة جديدة لشركة EQUELEC بقيمة تناهز 15,5 مليون درهم ( ازيد من مليار ونصف سنتيم)، لتزويد المدينة بدفعة أولى من مرافق أوتوماتيكية تحمل شعار “الذكاء” وتوصف بكونها ذاتية التنظيف.
ووفقا للمعطيات المتوفرة، فإن الصفقة الجديدة تندرج في إطار خطة لتزويد طنجة بـ35 مرحاضاً أوتوماتيكياً خلال سنة 2026، على أن يتضاعف العدد ليصل إلى 85 مرحاضاً في أفق سنة 2030، الموعد المرتبط بتنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم لكرة القدم. ووفقا للجهات المانحة للعقد، فقد جرى اعتبار عرض EQUELEC الأكثر مطابقة لدفتر التحملات مقارنة بعروض منافسين بارزين مثل مجموعة “Lamalif” و“ATP LUM”.
لكن، وكما حدث في الرباط، عادت كلفة هذه المشاريع لتفجر انتقادات حادة في أوساط الرأي العام، خاصة بعدما تبين أن ثمن المرحاض الواحد يقترب من مليوني درهم، أي ما يوازي سعر شقة متوسطة في حي راقٍ. ووفقا لمصادر متابعة، فإن هذه الأرقام تطرح أكثر من علامة استفهام حول الأولويات الحقيقية للسلطات المحلية، في وقت ما تزال أحياء واسعة تعاني من نقص الخدمات الأساسية وغياب مرافق عمومية في المستوى.
وفيما تروج الخطابات الرسمية لهذه الصفقات باعتبارها استثماراً في صورة المدن وتحسين استقبال الزوار قبيل المونديال، فإن جزءاً واسعاً من المتابعين يعتبرها استنزافاً جديداً للمال العام تحت عناوين “الحداثة” و“التجهيز الذكي”، دون أن تنعكس فعلياً على حياة المواطن البسيط. وبين رواية السلطات وانتقادات الشارع، يظل الجدل مفتوحاً حول جدوى هذه المراحيض، وهل تمثل حقاً قفزة نوعية أم مجرد صفقة مثيرة للجدل أضيفت إلى سجل التدبير المحلي.







