في سياق تزايد التعبيرات الشبابية والاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها عدد من المدن المغربية، خرج محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بانتقاد شديد اللهجة للحكومة، معتبراً أن الشارع المغربي لم يعد يرى فيها ممثلاً له، وأنها فقدت ما تبقى من رصيدها السياسي والأخلاقي.
الغـلوسي، المعروف بمواقفه الصريحة في قضايا الفساد ونهب المال العام، عبّر عن موقفه من خلال تدوينة على صفحته الرسمية، وصف فيها تفاعل الحكومة مع احتجاجات الشباب بـ”التمثيلية السياسية”، منتقدًا الخطاب الرسمي الذي “يتحدث عن الحوار والاستعداد للاستماع”، في وقت يرى فيه أن الحكومة نفسها هي جزء من المشكلة، وليست مؤهلة لتقديم الحلول.
وأوضح أن المسؤولين الذين يعبرون اليوم عن تفهمهم لمطالب الشباب، هم ذاتهم من راكموا الثروة والامتيازات من خلال “زواج السلطة بالمال”، وتضارب المصالح واستغلال النفوذ، متسائلًا عن مصداقيتهم في لعب دور الوسيط أو الطرف المستمع، وهم في نظره “من صنعوا الأزمة الراهنة”.
وأشار الغلوسي إلى أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، استغل منصبه، كما قال، لخدمة مصالحه، وأن عدداً من وزرائه يمتلكون شركات تحقق مكاسب كبيرة بفضل القرب من دوائر القرار، ما يشكل، حسب قوله، ضربًا صريحًا للفصل 36 من الدستور، المتعلق بمحاربة تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
كما استحضر الغلوسي ما وصفه بـ”تناقض الخطاب الحكومي”، قائلاً إن من كانوا بالأمس يفاخرون بإنجازات “غير مسبوقة”، عادوا اليوم تحت ضغط الواقع ليعترفوا بـ”الإخفاق في ملفات عديدة”، وهو ما اعتبره دليلاً على غياب الواقعية والمصداقية.
وأكد الغلوسي أن الرأي العام، وخصوصًا فئة الشباب، بات يحمل قناعة راسخة بأن الحكومة الحالية لا تمثله، ولا يمكن الوثوق بها كمحاور جدي. مشدداً على أن القضية اليوم تتجاوز نقاشات دستورية أو فصل بعينه، بل تتعلق، حسب تعبيره، بـ”سياق وطني عام يقترب من لحظة محاسبة سياسية وأخلاقية لمن تسبب في الأزمة، وعمّق تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية”.
وبعث الغلوسي في تدوينته برسالة واضحة:“لقد حان وقت دفع الفاتورة، وعلى من كان سببًا في ما نعيشه اليوم أن يتحمل المسؤولية كاملة أمام التاريخ وأمام المغاربة”.







