في وقت كان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، “مصطفى بايتاس”، يدافع عن قرار تسقيف سن الولوج إلى التعليم في 30 سنة، مبررًا ذلك بـ”خصوصية احتياجات الإدارة” وضرورة “توجيه الخريجين نحو قطاعات أخرى”، خرج زميله في الحكومة ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، “يونس السكوري”، بتصريحات مغايرة تمامًا، كشف فيها أن قطاع التكوين المهني يتجه نحو “إلغاء شرط تسقيف السن”، في خطوة بدت وكأنها تعكس تباينًا واضحًا داخل مكونات الأغلبية الحكومية.
بايتاس، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبر أن النقاش حول سن التوظيف في التعليم “سيختفي تلقائيًا عندما تُفتح آفاق التشغيل في قطاعات أخرى”، مشددًا على أن القطاع التربوي لا يمكن أن يكون “الملجأ الوحيد للخريجين”، مستحضرًا تجربته الشخصية حين اضطر في مرحلة من حياته إلى العمل في التعليم بسبب ظروفه الاجتماعية.
لكن زميله في الفريق الحكومي، السكوري، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، بدا وكأنه يردّ على هذا التوجه من موقع مغاير، حين قال في خرجة إعلامية إن وزارته “تتجه نحو إلغاء شرط تسقيف السن في التكوين المهني”، موضحًا أن طبيعة هذا القطاع تتيح للأشخاص إعادة توجيه مسارهم المهني في سنّ 30 أو 35 سنة، وأن فرض حدود عمرية صارمة “لا يتماشى مع فلسفة التدرج المهني ولا مع منطق إعادة الإدماج”.
هذا التناقض في الخطاب بين وزيرين من الأغلبية نفسها يعيد إلى الواجهة – وفقا للمصادر – “سؤال الانسجام داخل حكومة أخنوش”، خصوصًا في ملفات حساسة تمس فئات واسعة من الشباب الذين فقد كثير منهم الثقة في السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والتكوين. فبينما يدعو بايتاس إلى تقييد الولوج في التعليم تحت ذريعة هيكلة المهن وخلق توازن في سوق الشغل، يفتح السكوري الباب أمام المرونة وتكافؤ الفرص، معتبرًا أن التكوين يجب أن يظل متاحًا أمام الجميع بغضّ النظر عن السن.
واعتبرت المصادر ذاتها، أن الحكومة تُرسل رسائل متناقضة إلى الشباب الباحثين عن فرصة جديدة في سوق العمل، في وقت تسجل فيه نسب البطالة أرقامًا قياسية قاربت 40 في المائة في صفوف الشباب، وفق آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما يجعل الجدل حول “تسقيف السن” عنوانًا لارتباك أوسع داخل الأغلبية الحكومية بين من يريد الانضباط لمعايير إدارية جامدة، ومن يدعو إلى مرونة اجتماعية أرحب.







