أثارت عبارة ” البراهش ” التي تفوّه بها أحد أعضاء مجلس جماعة أيت باها خلال دورة أكتوبر الأخيرة، في إشارة إلى أطر صحية عاملة بالمركز الصحي الحضري مع مستعجلات القرب، عاصفة من الغضب في الأوساط النقابية والصحية بالإقليم. فقد انتشرت تسجيلات الجلسة على نطاق واسع عبر المنصات المحلية، مظهرة لحظات من المشادات الكلامية داخل اجتماع رسمي، اعتُبرت مهينة للعاملين بالقطاع الصحي.
مصادر نقابية محلية أكدت أن إطلاق هذه العبارات، التي جرى بثها مباشرة على الصفحة الرسمية للجماعة، خلّف استياءً عميقا في صفوف الأطر الصحية، التي رأت فيها مسّاً بكرامتها المهنية ومحاولة لتحميلها مسؤولية اختلالات هيكلية يعرفها قطاع الصحة على الصعيد الوطني.
وأوضحت المصادر نفسها أن ما جرى لا يمكن فصله عن حالة التوتر التي تطبع علاقة بعض المنتخبين بعدد من المؤسسات العمومية المحلية، في سياق اجتماعي يتّسم بتصاعد الاحتجاجات المطالبة بتحسين جودة الخدمات الأساسية.
من جهتها، عبّرت النقابة الوطنية للصحة العمومية بإقليم اشتوكة أيت باها عن «إدانتها الشديدة» لما وصفته بـ«التهجّم غير المبرّر» على العاملين بالمركز الصحي، معتبرة أن ما صدر عن بعض أعضاء المجلس يُعد «تجاوزًا خطيرًا» من شأنه أن يربك سير العمل ويؤجج العلاقة بين الأطر والمرتفقين. وطالبت النقابة رئاسة المجلس بتقديم اعتذار رسمي مكتوب للأطر الصحية التي طالتها الإساءة، وبالعمل على توفير التجهيزات والموارد البشرية اللازمة لتمكينها من أداء مهامها في ظروف مهنية ملائمة.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه إلى حدود الساعة أي توضيحات رسمية من جماعة أيت باها بشأن ما دار خلال الجلسة أو بخصوص المطالب النقابية، حذّرت النقابة من استمرار ما وصفته بـ«التشهير المجاني بالأطر الصحية» و«استغلال غضب المواطنين لتحقيق مكاسب انتخابية». واعتبرت أن مثل هذه السلوكات من شأنها تأجيج الاحتقان داخل المراكز الصحية، مؤكدة أن إصلاح المنظومة الصحية لا يتحقق عبر الإساءة إلى العاملين، بل من خلال مساءلة السياسات العمومية التي ساهمت في تدهور الأوضاع وتفاقم الخصاص البنيوي في الموارد البشرية والتجهيزات.







