كشف المحامي عبد الرحمان الباقوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، عن حكم قضائي مثير ضد المديرية العامة للأمن الوطني، قضت فيه المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأداء تعويض مالي بعد ثبوت مسؤولية عناصر الأمن عن أضرار لحقت بسيارة مواطن جرى جرّها إلى المحجز بواسطة “الديبناج” دون احترام المسطرة القانونية.
وتعود تفاصيل الواقعة، كما أوردها الباقوري، إلى حين أوقف أحد المواطنين سيارته في الشارع العام وتوجه لقضاء أغراض إدارية، قبل أن يفاجأ عند عودته باختفائها. وبعد الاستفسار، علم أن شرطياً أمر بجرّها إلى المحجز البلدي بدعوى التوقف في مكان ممنوع. المواطن المتضرر، وهو محامٍ بهيئة الدار البيضاء، أدّى الغرامة المحددة في 150 درهماً، غير أنه لاحظ وجود خدوش واضحة بسيارته، ما دفعه إلى الاستعانة بمفوض قضائي حرّر محضراً يثبت الأضرار المادية.
وبعد تحرير المحضر، رفع المتضرر دعوى قضائية ضد المديرية العامة للأمن الوطني، مطالباً بتعويض عن الضرر، مستنداً إلى المادة 113 من مدونة السير التي تُلزم رجال الشرطة بتحرير محضر يصف الحالة الداخلية والخارجية للسيارة قبل الحجز، ضماناً لحقوق مالكها في حال تعرضها لأي تلف أثناء عملية النقل أو الإيداع.
في المقابل، نفى الوكيل القضائي للمملكة، نيابة عن المديرية العامة للأمن الوطني، مسؤولية الجهاز الأمني عن الخدوش، معتبراً أن الأضرار كانت موجودة قبل عملية الحجز، وأن محضر المفوض القضائي لا يُعتد به لكونه أنجز بطلب من المدعي.
غير أن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء لم تقتنع بهذه الدفوع، واعتبرت أن عدم قيام الشرطي بتحرير محضر رسمي يصف حالة السيارة قبل عملية “الديبناج” يشكل خرقاً للمادة 113 من مدونة السير، ويترتب عنه قيام مسؤولية الإدارة عن الأضرار اللاحقة بالمركبة.
وقضت المحكمة وفق ما نقل المحامي عبد الرحمان الباقوري، بأداء المديرية العامة للأمن الوطني تعويضاً قدره 5000 درهم لفائدة المدعي، مع تحميلها صوائر الدعوى. ولم يتم استئناف الحكم، ما يجعله نهائياً قابلاً للتنفيذ.
القضية، التي أعاد الباقوري نشر تفاصيلها، تعيد إلى الواجهة الجدل الدائر حول عمليات “الديبناج” في عدد من المدن المغربية، والتي تُنفذ في كثير من الأحيان دون أي محاضر أو توثيق لحالة السيارات، رغم وضوح النص القانوني الذي يفرض ذلك. وهي ممارسة تتسبب في أضرار متكررة لمركبات المواطنين دون مساءلة واضحة، وتثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد المسطرة الإدارية في إجراءات الحجز.







