كشفت منصة «الطاقة» المتخصصة، ومقرّها لندن، عن دراسة علمية قادها فريق من الباحثين المغاربة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، نجحوا من خلالها في تطوير نموذج تقني جديد يهدف إلى تحسين كفاءة استغلال الطاقة الشمسية وتخزينها في القرى والمناطق النائية، عبر ما يُعرف بـ“الشبكات الصغيرة متعددة القضبان الكهربائية”.
ووفقًا لما جاء في تقرير المنصة، يقوم الابتكار المغربي على فكرة ربط عدد من الشبكات الصغيرة ببنية مترابطة ومرنة، بحيث تتمكن كل شبكة من توليد وتخزين وتبادل الطاقة مع الشبكات المجاورة، وفقًا لاحتياجاتها المحلية، وهو ما يتيح إدارة أفضل للطاقة وتقليل الهدر في الإنتاج والاستهلاك. وأظهرت نتائج الدراسة أن النموذج الجديد يمكن أن يخفض تكاليف التشغيل بنحو 4.6% ويحسّن موثوقية الإمداد الكهربائي بشكل ملموس.
وأشار الباحث المراسل في الدراسة، أيوب شريف، إلى أن المغرب يتمتع بواحدة من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم، إذ يتراوح بين 1900 و2600 كيلوواط/ساعة للمتر المربع سنويًا، مع أكثر من 2800 ساعة من السطوع الشمسي، وهو ما يجعل الطاقة الشمسية ركيزة أساسية في خريطة طريق المملكة نحو التحول الطاقي.
وتطرّق التقرير إلى أن النموذج جُرّب ميدانيًا في قرية نائية بمنطقة إمليل، حيث اعتمد الفريق على خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحديد التكوين الأكثر فاعلية من حيث الكلفة والجدوى، مع توظيف آلية “تبادل الطاقة بين الأقران” (P2P) التي تمكّن القرى أو الشبكات المجاورة من مشاركة فائض الكهرباء فيما بينها لتغطية العجز المؤقت، ما يعزز استقرار النظام ويحدّ من الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري.
كما اقترح الباحثون، وفق التقرير، تطبيق ما سُمّي “استجابة الطلب التحفيزية” (IDR)، وهي آلية تشجع المستهلكين على تعديل استهلاكهم خلال فترات الذروة، بما يسهم في تخفيف الضغط على الشبكة وتحسين كفاءة التشغيل. وأظهرت الدراسة أن هذا الإجراء وحده قادر على خفض التكاليف بنسبة تصل إلى 10% وتحقيق توازن أفضل في توزيع الطاقة.
ويُنتظر أن يفتح هذا النموذج البحثي آفاقًا جديدة أمام مشاريع التنمية المستدامة في المغرب، لاسيما في المناطق الجبلية والقروية التي ما زالت تعاني ضعف البنية التحتية الكهربائية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز ريادتها الإقليمية في مجال الطاقات المتجددة.







