عاد الجدل حول ملف دعم المصحات الخاصة إلى الواجهة، بعد تصريحات جديدة للوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أكد فيها أن الحكومة لم تُعلّق الدعم المخصص للمصحات الخاصة، موضحًا أن العملية تخضع لمساطر دقيقة يحددها ميثاق الاستثمار الجديد، وأن صرف أي دعم يظل رهينًا باستكمال الإجراءات القانونية والتحقق من استحقاق المستفيدين.
وأوضح زيدان، في خروج إعلامي حديث، أن “الاستثمار في قطاع الصحة يخضع للمسطرة نفسها التي تنطبق على باقي القطاعات الإنتاجية كالصناعة والطاقة المتجددة والسياحة”، مضيفًا أن “بعض مشاريع المصحات تقدمت بطلبات للاستفادة من الدعم العمومي، لكنها ما تزال في طور الدراسة داخل اللجنة الوطنية للاستثمار، ولم تصل بعد إلى مرحلة الصرف الفعلي”.
وأشار الوزير، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى أن الدعم “لا يُمنح تلقائيًا أو مباشرة”، بل يتم صرفه على مراحل بعد التأكد من احترام الالتزامات التعاقدية، مبرزًا أن الهدف من هذا التريث هو ضمان الشفافية وحماية المال العام.
تصريحات زيدان بدت، بحسب المصادر، كردّ ضمني على تصريحات وزير الصحة أمين التهراوي، الذي كان قد أعلن قبل أيام أمام البرلمان عن وقف الدعم العمومي الموجه للمصحات الخاصة، في خطوة فجّرت موجة غضب داخل القطاع الصحي الخاص، بعد أن سارعت الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة إلى مطالبة التهراوي بالكشف عن لائحة المستفيدين من الدعم، مؤكدة أن مؤسساتها “لم تتلقَّ أي درهم من المال العام”.
من جانبها، خرجت مجموعة “أكديطال”، أكبر فاعل في سوق المصحات الخاصة، ببلاغ رسمي لتفنيد ما وصفته بـ“الالتباسات المتداولة”، مشددة على أنها لم تحصل على أي دعم حكومي، وأنها تموّل مشاريعها من مواردها الذاتية ومن القروض البنكية، مع احترام تام لمقتضيات الشفافية المالية التي تفرضها القوانين المنظمة للشركات المدرجة في البورصة.
هذا التناقض في تصريحات وزيرين ينتميان للحزب نفسه فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى الانسجام الحكومي في تدبير ملفات حساسة تمس صورة الدولة في علاقتها بالمستثمرين، خصوصًا في قطاع اجتماعي يثير حساسية عالية لدى الرأي العام.
وكان محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، قد دخل على خط الجدل، معتبرًا أن أي دعم محتمل للمصحات الخاصة يشكّل “هدرًا ممنهجًا للمال العام”، داعيًا إلى تحقيق شفاف يكشف الجهات المستفيدة، في وقت يعيش فيه القطاع العمومي أزمة مزمنة في الموارد والبنيات والتجهيزات.
وبين تأكيد زيدان ونفي المصحات وتصريحات التهراوي، يتواصل الغموض حول حقيقة هذا الدعم، في ملف يختزل، بحسب المصادر، حالة الارتباك التي تطبع الخطاب الحكومي حول الاستثمار الاجتماعي، وحجم التباين بين منطق تشجيع رأس المال الخاص ومنطق حماية الخدمة العمومية في واحد من أكثر القطاعات حساسية لدى المغاربة.







