بالرغم من الوعود المتكررة بإصلاح منظومة تدبير الموارد البشرية داخل قطاع التربية الوطنية، ما يزال ملف المتصرفين التربويين يراوح مكانه وسط تزايد حالة الاحتقان داخل هذه الفئة الحيوية من أطر الإدارة التربوية. فقد فجّر الإعلان المتأخر عما يُعرف بـ”الحركة الانتقالية الوطنية” الخاصة بالمتصرفين المكلفين بمهام الحراسة العامة والنظارة ورئاسة الأشغال ومديري الدروس، موجة غضب واسعة بسبب ما اعتُبر «ارتجالاً» و«غياباً للشفافية» في تدبير هذه العملية المفصلية.
فبعد انتظار طويل وترقب وسط الأوساط التربوية، تفاجأ المتصرفون المعنيون بصدور حركة وطنية محدودة من حيث عدد المناصب، أثارت استياءً كبيراً نظرا لما شابها من انتقائية ومحاباة، حسب تعبير عدد من الفاعلين النقابيين. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة مطالب هذه الفئة التي ترى أن الوزارة ما زالت تتعامل مع ملفها بـ«اللامبالاة والتسويف»، مما يعمّق – بحسبهم – الإحساس بعدم الاستقرار المهني والاجتماعي لدى العاملين في هذا السلك الحيوي، ويزيد من الفوارق بين الجهات والمؤسسات.
وفي سياق هذا الاحتقان، عبّرت السكرتارية الوطنية للمتصرفين التربويين التابعة للنقابة الوطنية للتعليم (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل) عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ«العجز المقصود» للوزارة في تدبير الملف، منتقدة بشدة تأخر الإعلان عن الحركة الوطنية وعدم نشر جميع المناصب الشاغرة بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية. ودعت في بيانها الوزارة إلى تصحيح الوضع بشكل عاجل عبر الإعلان عن باقي المناصب وفتح حركات جهوية وإقليمية مباشرة بعد الحركة الوطنية، أسوة بباقي الفئات.
كما حمّلت السكرتارية الوزارة مسؤولية الخصاص الكبير في أطر الإدارة التربوية، معتبرة أن الحلول «الترقيعية» التي تعتمد على إثقال كاهل الأطر المتوفرة بمهام إضافية لا يمكن أن تعالج عمق الأزمة. وفي الوقت ذاته، نوهت بالدور الحيوي الذي يقوم به المتصرفون التربويون في تسيير المؤسسات وضمان استقرارها، داعية إياهم إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي والمشاركة بكثافة في المحطات النضالية المقبلة التي دعا إليها التنسيق الخماسي، في إشارة واضحة إلى استعداد هذه الفئة لتصعيد احتجاجاتها ما لم تستجب الوزارة لما تصفه بـ “مطالبها المشروعة”.







