تعيش مدينة سيدي بنور على وقع حالة غليان اجتماعي متجددة بعد تداول معطيات تفيد بوجود توجه لدى السلطات المحلية نحو ترحيل سكان دوار العبدي، أحد أقدم الأحياء الشعبية في المدينة، إلى منطقة أربعاء العونات خارج المجال الحضري.
الخطوة التي وُصفت من طرف فعاليات مدنية محلية بأنها “غير عادلة وتمسّ بالحق في السكن والاستقرار داخل المدينة”، أعادت إلى الواجهة ملف السكن الصفيحي الذي ظل يؤرق المدينة منذ سنوات دون حلول جذرية.
وبحسب ما استقاه موقع “نيشان” من مصادر محلية، فإن النقاش حول مصير الدوار عاد بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تداول معلومات عن مشروع يهدف إلى “إعادة هيكلة المجال العمراني” يشمل ترحيل عشرات الأسر نحو مناطق قروية تبعد بأزيد من عشرين كيلومترًا عن المدينة. غير أن السكان يعتبرون هذا المقترح “ترحيلاً مقنعاً” من شأنه أن يقطعهم عن محيطهم الاجتماعي ومصادر رزقهم اليومية، خصوصًا أن أغلبهم يشتغلون داخل النسيج الحضري في مهن حرة بسيطة أو تجارية صغيرة.
وفي ظل هذه التطورات، عبّرت جمعيات المجتمع المدني بالدوار عن رفضها القاطع لأي مخطط من هذا النوع، معتبرة أن الحل لا يكمن في الإبعاد، بل في إعادة هيكلة الدوار في موقعه الحالي أو إدماج الساكنة داخل النسيج الحضري، على غرار ما جرى سابقًا مع أسر “دوار القرية” التي استفادت من سكن لائق داخل المدينة. الجمعيات الموقعة على البيان الصادر مساء الجمعة شددت على أن “الترحيل القسري” لن يكون مقبولًا من طرف الساكنة، مؤكدة استعدادها لخوض أشكال احتجاجية سلمية وقانونية للدفاع عن “حقها المشروع في الكرامة والاستقرار”.
البيان، الذي توصل به “نيشان”، أشار أيضًا إلى أن دوار العبدي “جزء من النسيج التاريخي والاجتماعي لسيدي بنور”، وأن سكانه “متجذرون في هوية المدينة منذ عقود”، داعيًا السلطات الإقليمية إلى اعتماد مقاربة تشاركية بدل القرارات الفوقية، وإشراك ممثلي الساكنة في أي مشاورات تتعلق بمستقبلهم السكني والاجتماعي.
وكان ملف دوار العبدي قد أثار جدلاً واسعاً قبل ثمانية أشهر، حينما عبّرت الساكنة عن استيائها من مقترحات مماثلة للترحيل نحو جماعة العونات، معتبرة أن مثل هذه الخطط “تتناقض مع روح العدالة المجالية”. آنذاك، طالبت فعاليات حقوقية بتدخل الجهات المنتخبة للبحث عن حلول داخل المدينة، وهو ما لم يتحقق إلى اليوم، ما يجعل الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل استمرار التوتر الاجتماعي وغياب توضيحات رسمية.
الساكنة من جانبها تؤكد أن المعركة ليست ضد مشاريع الدولة في التأهيل الحضري، بل من أجل أن تكون هذه المشاريع عادلة ومنصفة، تضمن بقاءهم داخل فضائهم الطبيعي في المدينة التي ولدوا فيها وعاشوا فيها أجيالاً متعاقبة.







