مازالت تداعيات قرار تجميد شعبة “علوم الإعلام والاتصال” بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة تثير جدلا كبيرا داخل الأوساط الجامعية والسياسية، بعد أن تحوّل الملف إلى قضية رأي عام أكاديمي، وبلغ صداه قبة البرلمان، إثر دخول الفريق الحركي على الخط ومطالبته الحكومة بتقديم توضيحات رسمية حول خلفيات هذا القرار المفاجئ.
ففي سؤال كتابي وجّهه النائب البرلماني إبراهيم أعبا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، طالب الفريق الحركي بكشف الأسباب الحقيقية التي حالت دون تفعيل قرار إحداث الشعبة، رغم المصادقة عليها بشكل رسمي في يناير الماضي، داعياً الوزارة إلى تحديد التدابير التي تعتزم اتخاذها لإعادة إدراجها ضمن الخريطة البيداغوجية المقبلة، بما ينسجم مع حاجيات الجامعة والمشهد الإعلامي الوطني.
وأبرز البرلماني أن مجلس جامعة ابن طفيل كان قد صادق بتاريخ 23 يناير 2025، بموجب القرار رقم 25/59، على مشروع إحداث شعبة “علوم الإعلام والاتصال” بكلية اللغات والآداب والفنون، قبل أن يُفاجأ الطلبة والأساتذة بخلو الخريطة البيداغوجية للموسم الجامعي 2025–2026 من هذه الشعبة، كما ورد في المذكرة الوزارية رقم 158/25 الصادرة في 29 يوليوز من السنة نفسها، من دون تقديم أي تبرير رسمي من الجهات الوصية.
وتؤكد المصادر أن هذه الشعبة كانت ستشكل إضافة نوعية للتكوين الأكاديمي في مجال الإعلام والاتصال، وستمكن الطلبة من ولوج مسارات مهنية جديدة تواكب التحولات الرقمية والدبلوماسية الثقافية، في سياق وطني يعرف تحولات سريعة في قطاع الإعلام والاقتصاد الرقمي.
وتأتي هذه الخطوة البرلمانية في ظل موجة استغراب واسعة داخل الجامعة وخارجها، حيث اعتبر أساتذة وخبراء أن تجميد الشعبة بعد المصادقة عليها “انتكاسة أكاديمية” قد تعرقل تطوير التكوينات الجامعية في مجالات حيوية، وتحرم الطلبة من فرص تعليمية ومهنية كانت منتظرة. كما رأى طلبة أن القرار “أربك خططهم الدراسية والمهنية” وقلّص من خياراتهم في ولوج تخصصات عصرية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وترى المصادر أن الملف يكشف مجدداً محدودية التنسيق بين الجامعات والوزارة الوصية، وغياب الشفافية في اتخاذ قرارات تمس مشاريع أكاديمية ذات أهمية استراتيجية، خصوصاً في المجالات التي تشكل رافعة للاقتصاد الرقمي وتكوين الكفاءات الوطنية المؤهلة.







