حذر المستشار البرلماني خالد السطي من خطر داهم يهدد مستقبل آلاف الصناع التقليديين في قطاع الزليج المغربي، بسبب الانتشار المتزايد للآلات الصينية الحديثة التي بدأت تغزو الأسواق الوطنية، وتنافس المنتوج التقليدي المحلي بأسعار منخفضة وجودة متفاوتة.
وقال السطي، خلال إحاطة له في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن اللجوء إلى المكننة في هذا القطاع يهدد بتقويض التوازن الاجتماعي والاقتصادي، حيث أن إدخال الآلات الحديثة لإنتاج الزليج، بدل العمل اليدوي، أدى إلى منافسة غير متكافئة بين الصناع التقليديين وأولئك الذين يعتمدون على الإنتاج الآلي.
وأوضح أن مدينة فاس وحدها تحتضن قرابة 2000 حرفي في مجال الزليج البلدي، ما يعني أن استمرار هذا التوجه الصناعي قد يتسبب في تشريد نحو 2000 أسرة تعيش من هذه الحرفة.
وأكد السطي أن الحرفيين يشتكون من تراجع الطلب على الزليج التقليدي بسبب المنتجات الصناعية المستوردة التي تُباع بأسعار منخفضة، مشيرًا إلى أن “الأمر لا يتعلق بمنافسة مشروعة، بل بعدم تكافؤ يهدد القوت اليومي لآلاف الأسر ويهدد اندثار حرفة مغربية عريقة”.
ودعا المستشار البرلماني الحكومة، وخاصة كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، إلى التدخل العاجل من أجل وقف مكننة القطاع وحماية طابعه الأصيل، معتبراً أن “حماية الزليج التقليدي هي حماية للهوية الوطنية ولآلاف فرص الشغل في الوقت نفسه”.
كما اقترح السطي أن يتم تشجيع استعمال الزليج البلدي في المشاريع الوطنية الكبرى، من قبيل الملاعب ومحطات القطار والمطارات، لما لذلك من أثر مزدوج يتمثل في خلق مناصب شغل جديدة والحفاظ على الموروث المغربي الأصيل.
ووقال بأن الحكومة التزمت بإحداث مليون منصب شغل خلال ولايتها الحالية، مشدداً على أن حماية الصناعة التقليدية تشكل رافعة حقيقية لتحقيق هذا الهدف، إذا ما تم دعمها وتأطيرها وتوفير بيئة قانونية تحمي الحرفيين من المنافسة غير المشروعة.







