مع تصاعد الأصوات المطالبة بإلغائها نهائيًا، لما لها من آثار سلبية على حياة المغاربة اليومية، عاد الجدل حول الساعة الإضافية ليطفو من جديد على السطح في المغرب، في وقت أكدت مصادر حكومية أن هذا الملف لا يوجد ضمن أولويات الحكومة الحالية،
وكانت البرلمانية فاطمة التامني قد دعت رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى إعادة النظر في اعتماد التوقيت الإضافي، معتبرة أن رفض الساعة الإضافية أصبح موقفًا شعبيًا واسعًا يعبّر عن استياء عام من آثار هذا القرار على المواطنين، خاصة الأطفال والنساء العاملات والتلاميذ الذين يضطرون لمغادرة بيوتهم في الظلام مع ساعات الصباح الأولى.
وقالت التامني إن “الساعة الإضافية لم تعد مجرد إجراء إداري، بل أصبحت مصدر معاناة يومية للأسر المغربية”، مشيرة إلى أن عدداً من الدراسات والاستطلاعات أثبتت وجود علاقة بين هذا التوقيت وبين الاضطرابات النفسية والاجتماعية التي تمس فئات واسعة من المجتمع.
وأضافت أن دولاً عديدة مثل الصين والأرجنتين وروسيا وتونس تخلت عن هذا النظام بعد تقييم سلبي لتأثيراته على الإنتاجية وجودة الحياة، متسائلة عن الأسباب التي تجعل المغرب يصر على الاستمرار فيه رغم الغضب الشعبي المتزايد.
من جهة أخرى، كانت الوزيرة السابقة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة غيثة مزور قد دافعت عن القرار الحكومي بمواصلة العمل بالساعة الإضافية، معتبرة أن هناك “فوائد اقتصادية وبيئية” وراء الإبقاء عليها. وأوضحت مزور، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن دراسة (لم يتم الكشف عن مصدرها) أظهرت أن هذا النظام يسمح بتوفير جزء مهم من الطاقة ويُساهم في تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، في ظل الأزمات الدولية المرتبطة بالطاقة وتغير المناخ.
لكن هذا التبرير لم يُقنع كثيرين، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية واضحة أو دراسات منشورة تؤكد تلك الفرضيات، مما جعل المواطنين يتساءلون عن مدى واقعية هذه الأرقام.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني هو من تبنّى قرار تثبيت الساعة الإضافية بشكل دائم سنة 2018، بعدما كان المغرب يعمل بنظام التوقيت الصيفي المؤقت. العثماني حينها أكد أن القرار “اختيار استراتيجي” يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين الأداء الاقتصادي، لكنه لم يقدم تفاصيل دقيقة حول نتائج الدراسة التي بُني عليها القرار.
واتهم العثماني منتقدي الساعة الإضافية بتضخيم الأمور من خلال الترويج لها كـ”كارثة”، نافيًا وجود فرق بين التوقيت الصيفي والشتوي.
وأضاف العثماني ردًا على الانتقادات الكثيرة التي طالبت بإسقاط الساعة الإضافية، أن الأمر يتعلق بـ”اختيار” وليس بـ”حق أريد به باطل”، مضيفًا بأن البعض تعامل مع هذا القرار وكأنه كارثة، وشدد على أن ترشيد استهلاك الطاقة كان هو الأساس في اعتماد الساعة الإضافية دون أن يقدم أي أرقام أو معطيات.
ورغم مرور سنوات على تطبيق الساعة الإضافية بشكل دائم، إلا أن الجدل ما يزال قائمًا، بين من يعتبرها خطوة عملية لتقليص النفقات الطاقية، ومن يرى فيها عبئًا نفسيًا واجتماعيًا على الأسر المغربية.







