تعيش المنظومة الصحية بإقليم وزان على وقع احتقان متصاعد، بعد أن أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن تنظيم وقفة احتجاجية داخل المستشفى الإقليمي أبي القاسم الزهراوي يوم الجمعة 31 أكتوبر الجاري، احتجاجاً على ما أسمته “استمرار التهميش وتجاهل الإدارة لمطالب الشغيلة الصحية”.
وأكدت مصادر مهنية لـ“نيشان” أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لشهور من الاحتقان داخل المستشفى الإقليمي ومصالحه، خصوصاً مصلحة الأم والطفل التي تشهد ضغطاً خانقاً وخصاصاً مهولاً في الأطر الطبية والتمريضية. الوضع الذي وصفته النقابة بـ“غير القابل للاستمرار” جعل العاملين يعيشون في ظروف عمل قاسية، وسط ما يعتبرونه “صمتاً وتجاهلاً ممنهجاً” من إدارة المنطقة الصحية التابعة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
وتقول المصادر ذاتها إن المستشفى الإقليمي الذي يُفترض أن يغطي حاجيات أزيد من 274 ألف نسمة، لا يتوفر سوى على طبيب واحد في تخصص أمراض النساء والتوليد، فيما تُحرم مصالح حيوية من موارد بشرية كافية لتأمين استمرارية الخدمات. القابلات والممرضات يشتغلن في مناوبات متواصلة تفوق طاقتهم، بينما يستمر غياب التنسيق بين المراكز الصحية والمستشفى في إحالة الحالات الحرجة، ما يؤدي إلى فوضى تنظيمية تضاعف الضغط وتعرّض حياة الحوامل لخطر حقيقي.
وفي غياب أسطول نقل صحي مؤهل، تتحول رحلة نقل الحوامل بين الجماعات والمستشفى إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، في ظل سيارات إسعاف غير مجهزة، وبنية تحتية طبية غير قادرة على مواكبة حجم الطلب المتزايد. هذه الأعطاب سبق أن نبهت إليها النقابة نفسها في مراسلة رسمية بتاريخ 15 غشت الماضي، كشفت خلالها عن “اختلالات خطيرة بمصلحة الولادة تهدد استمرارية الخدمات، وتضع حياة الأمهات والمواليد الجدد على المحك”.
ورغم أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تتحدث عن “ورش إصلاح شامل للمنظومة الصحية” و“عدالة الولوج إلى العلاج”، فإن الواقع في وزان يقدم صورة مغايرة تماماً. تقارير ميدانية سابقة، أظهرت أن الإقليم يعيش حالة “عجز بنيوي”، حيث يغطي طبيب واحد فقط أكثر من ربع مليون نسمة. التقرير ذاته حمّل وزارة الصحة مسؤولية “الانهيار التدريجي للخدمة العمومية”، منتقداً ما سماه المهنيون “منطق الأرقام والبلاغات بدل الحلول الميدانية”.
وأكد البيان الأخير للنقابة الإقليمية أن الوقفة الاحتجاجية ليست سوى خطوة أولى ضمن برنامج تصعيدي مفتوح، موجهاً اتهامات مباشرة إلى إدارة المنطقة الصحية بوزان بـ“التقاعس عن أداء مهامها، وممارسة سياسة الأذن الصماء تجاه المطالب المهنية العادلة”. وأشار البيان إلى أن الإدارة تجاهلت مراسلات سابقة وبيانات تحذيرية، كما لم تُبدِ أي تفاعل مع الشكاوى المتعلقة بغياب الشفافية في تدبير الحركة الانتقالية، حيث تم تسجيل “محسوبية واضحة في تسبيق بعض الأسماء على حساب ملفات الالتحاق بالأزواج”.
النقابة طالبت، في المقابل، بضرورة التدخل العاجل لتصحيح مسار التسيير داخل المستشفى والمصالح التابعة له، وتوفير الموارد البشرية الكافية والتجهيزات الضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخدمات الصحية بالإقليم، معتبرة أن استمرار الوضع على حاله “ينذر بانهيار شامل للمرفق الصحي العمومي بوزان”.







