عبّر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عن رفضه لمضامين مشروع قانون الانتخابات الذي يتضمن بندًا يُجرّم “التشكيك في نتائج الانتخابات”، واصفًا إياه بأنه “سابقة خطيرة تتعارض مع مبادئ الديمقراطية وروح النقاش الحر”.
وأوضح بنكيران، في كلمة مصوّرة نشرها الحزب مساء الأربعاء 29 أكتوبر، أن “تحويل التشكيك أو التساؤل حول نزاهة الانتخابات إلى جريمة يعاقب عليها بالسجن، لا يخدم مسار الإصلاح السياسي، بل يبعث برسائل سلبية تمس الثقة في العملية الانتخابية”. وأضاف أن الديمقراطية “لا يمكن أن تقوم على إسكات الأصوات المنتقدة، بل على ضمان حرية الرأي والتعبير في إطار من المسؤولية”.
وأشار رئيس الحكومة الأسبق إلى أنه لا ينطلق في موقفه من خصومة مع وزارة الداخلية، بل من حرص على مصلحة البلاد، قائلاً: “من حق الوزارة أن تقترح القوانين، لكن من واجب الجميع التأكد من انسجامها مع روح الدستور وخيار الديمقراطية الذي تبناه المغرب منذ سنوات”.
كما أوضح بنكيران أنه يدرك طبيعة وزارة الداخلية الخاصة باعتبارها “وزارة سيادة” تتمتع بمكانة متميزة في النظام المغربي، وقال: “أنا لست خصما لوزارة الداخلية، بل أفهم طبيعتها، فهي ليست كغيرها من الوزارات، بل واحدة من وزارات السيادة التي كان موقعها موضوع تفاوض بين الملك الراحل الحسن الثاني والأحزاب الوطنية منذ بداية التجربة الحكومية الأولى”.
وقال : “الشك طبيعة بشرية. حتى سيدنا إبراهيم عليه السلام سأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى، فقال له الله تعالى: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي”. ثم أضاف: “حتى لو افترضنا أننا نثق في وزارة الداخلية مائة في المائة، فهل يُعقل أن يُمنع عنا حق الشك؟”. وأكد أن التشكيك إذا كان بلا دليل فلن يلتفت إليه أحد، أما إذا وُجدت حجج ومؤشرات فيجب التعامل معها بالجدية اللازمة، لأن “الأحزاب السياسية في المغرب شككت في مراحل متعددة من تاريخ الانتخابات، وأحيانا لم تشكك عندما كانت النتائج واضحة”.
وأضاف “في انتخابات 2002 و2006 و2011 لم نشكك في النتائج، أما في انتخابات 2016 فقد كانت لدينا تساؤلات حول بعض الدوائر، وهذا من حقنا، وفي 2021 عبرنا عن استغرابنا من بعض النتائج، فهل يُعقل أن يُمنع علينا ذلك؟”. وأضاف أن الديمقراطية لا تقوم على تكميم الأفواه، مذكّرا بأن “حتى في قلعة الديمقراطية، في الولايات المتحدة، شكّك ترامب في نتائج الانتخابات وهاجم البرلمان، ومع ذلك لم يُجرّم التشكيك نفسه”.
و قال بنكيران إن مثل هذا القانون سيُفهم لدى الرأي العام على أنه محاولة لتكميم الأفواه وتمهيد لتزوير محتمل، مضيفا: “سيقول الناس إن هؤلاء يستعدون لتزوير الانتخابات ويحمون أنفسهم بالقانون”. وأكد أن النقاشات السابقة التي جرت بين وزير الداخلية وممثلي الأحزاب السياسية لم تحمل هذه الروح، بل كانت إيجابية، رغم أن الوزير لم يستجب لجميع المطالب الحزبية. وقال: “لم تكن هناك روح التهديد أو العقاب، لذلك لا نفهم كيف ظهر فجأة هذا المقترح الذي يعاقب بخمس سنوات سجنا”.
وفي موضوع آخر، انتقد بنكيران المقترح القاضي بإنشاء “لوائح الشباب المستقلين” الممولة من المال العام، معتبرًا أنه “طرح غير واقعي ولا يخدم الحياة السياسية”، ووصفه بأنه “ريع سياسي مقنّع” قد يُضعف الأحزاب ويُحدث ارتباكًا في المشهد الانتخابي.
وأوضح أن معالجة قضايا الشباب لا تكون عبر لوائح انتخابية ممولة، بل من خلال تمكينهم داخل الأحزاب ومنحهم فرصًا حقيقية للمشاركة في اتخاذ القرار. كما حذّر من أن الاعتماد على لوائح مستقلة “قد يؤدي إلى برلمان يفتقر إلى الخبرة والكفاءة التشريعية”.







