يعيش إقليم الفحص أنجرة على وقع جدل جديد، بعد أن برز إلى السطح مشروع إنشاء وحدة تجريبية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بجماعة قصر المجاز، تشرف عليه شركة “Energie Eolienne du Maroc (EEM)” التابعة لمجموعة “ناريفا”، وهو المشروع الذي أثار مخاوف عدد من الفاعلين المحليين بشأن طريقة تمريره ومستوى إشراك الساكنة في مسطرة البحث العمومي.
المعطيات المتوفرة تفيد بأن الإعلان المتعلق بدراسة التأثير على البيئة، الصادر عن عامل إقليم الفحص أنجرة بتاريخ 16 شتنبر 2025، تم تعليقه بمقر الجماعة، محدداً فترة البحث العمومي ما بين 10 و29 أكتوبر الجاري. ويهدف المشروع إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام تقنية التحليل الكهربائي تحت الضغط، وهي تقنية تتطلب تجهيزات متقدمة وقد تترتب عنها انعكاسات بيئية تستدعي الدقة في التقييم والمشاورة.
غير أن طريقة الإعلان عن هذا المشروع لم تمر مرور الكرام، إذ عبّر عدد من المنتخبين المحليين عن استغرابهم من “غياب الشفافية والإخبار الكافي للساكنة”، خصوصا في ما يتعلق بتحديد الموقع الجغرافي الدقيق للوحدة وعدم توفير خرائط أو معطيات تقنية واضحة حول نطاق التأثير البيئي.
في هذا السياق، عبّر المستشار الجماعي، عبد السلام الفرشيم، عن رفضه لما وصفه بـ“الأسلوب الغامض” الذي رافق الإعلان عن المشروع، مشيراً إلى أنه اكتفى بالاطلاع على نسخة معلقة على جدار الجماعة، دون أي توضيحات تفصيلية تخص موقع المشروع أو مدى قربه من المناطق السكنية. وأكد في تدوينة تشاطرها على صفحته بفيسبوك أن “الساكنة ليست ديكوراً في مشاريع كبرى تمس مستقبلها وبيئتها”، داعياً السلطات إلى تمكين العموم والمستشارين من المعلومات الكاملة والخرائط والدراسات البيئية، وتمديد آجال البحث العمومي بالنظر إلى ضعف الإخبار.
ويأتي هذا الجدل في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقعه في سوق الطاقات النظيفة، عبر مشاريع كبرى في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الريحية والشمسية، غير أن ضعف التواصل المحلي حول هذه المشاريع يثير تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مقاربة المشاركة المجتمعية المنصوص عليها في القانون 12-03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، والذي يضمن للمواطنين حقهم في الاطلاع وإبداء الملاحظات بشأن المشاريع ذات البعد البيئي.
ورجحت مصادر مطلعة، أن تعيد السلطات الإقليمية النظر في طريقة تدبير هذا الملف، من خلال فتح قنوات تواصل أوضح مع المنتخبين وساكنة قصر المجاز، لضمان توازن بين رهانات الانتقال الطاقي ومتطلبات الشفافية والحق في المعلومة البيئية.







