يشهد ملف “الأسواق النموذجية” بمدينة بوزنيقة حالة من الغموض والاحتقان بعد مرور أكثر من ستة أشهر على انتهاء الأشغال دون أن ترى هذه الفضاءات النور، رغم جاهزيتها الكاملة وتسليمها من طرف المقاول منذ شهر ماي الماضي. المشروع الذي كلف ميزانية تناهز 14 مليون درهم ( حوالي مليار ونصف سنتيم)، والممول من المال العام، ما يزال إلى اليوم مغلقاً في وجه المستفيدين، بينما تحوّل محيطه إلى فضاء مهجور يجذب سلوكات منحرفة ويثير استياء السكان والتجار على حد سواء.
مصادر مهنية تتحدث عن صمت مريب يلف هذا الملف، إذ لم تصدر أي توضيحات رسمية من المجلس الجماعي الذي يرأسه الاستقلالي “طارق الخياري” أو السلطات المحلية بشأن أسباب التأخير، رغم أن هذه الأسواق وُجدت أصلاً لمعالجة إشكال الباعة الجائلين الذين يملأون الشوارع والأزقة، متسببين في فوضى عمرانية واختناق مروري يومي. هذا الوضع دفع فاعلين اقتصاديين إلى التساؤل عن جدوى صرف ملايين الدراهم على مشروع ظل حبيس الأبواب المقفلة، فيما تستمر الفوضى التجارية بالمدينة كما كانت.
في هذا السياق، عبّرت جمعية أرباب المحلات التجارية والحرفية ببوزنيقة عن استيائها الشديد مما وصفته بـ“التماطل غير المبرر” في فتح هذه الأسواق، معتبرة أن التأخير ساهم في تحويلها إلى بؤر للهشاشة والانحراف بدل أن تكون رافعة لتنظيم التجارة وتحريك الاقتصاد المحلي. الجمعية حملت في بيان اطلعت عليه “نيشان” المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي والسلطات المحلية، ودعت إلى فتح تحقيق نزيه للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التعطيل ومحاسبة المسؤولين عنه.
وأكدت الجمعية أن مشروع الأسواق النموذجية كان يفترض أن يضع حداً لاحتلال الملك العمومي ويعيد النظام إلى الشوارع ويضمن شروطاً كريمة للباعة والتجار الصغار، إلا أن الجمود الذي يطبع الملف “ينسف الهدف الأصلي للمبادرة” ويكرس حالة من التذمر في أوساط المهنيين. وختمت الجمعية بدعوة السلطات إلى التعجيل بفتح هذه المرافق أمام المستفيدين بشفافية وإنصاف، حفاظاً على المال العام وصوناً لصورة المدينة التي تحاول جاهدة التخلص من مظاهر العشوائية.







